برغم الصراع الشديد الذي شهدته الانتخابات الرئاسية الإيرانية‏,‏ والتنافس بين مرشحي التيار المحافظ والتيار الإصلاحي‏,‏ وسعي كل منهما لإبراز نقاط الخلاف مع الآخر‏,‏ فإن كل المتابعين للشأن الإيراني يعلمون أن هذا الصراع ليس خلافا جذريا بين تيارات مختلفة‏,‏ من يفز منهما فسيتمكن من تنفيذ تصوراته بالكامل بصفته رئيسا للدولة‏,‏ وإنما هو في الحقيقة صراع علي منصب الرجل الثاني في الدولة‏,‏ الذي يعد مجرد موظف في نظام الولي الفقيه‏,‏ وإن كان بدرجة رئيس جمهورية‏.‏

فالرجل الأول في إيران طبقا للنظام الحالي هو المرشد العام للثورة السيد علي خامنئي‏,‏ الذي يطلق عليه الدستور الإيراني لقب القائد‏,‏ وهو الذي يملك السلطة الدينية والدنيوية المطلقة‏,‏ فهو الفقيه الذي ينوب عن الإمام الغائب‏,‏ في الشيعة الإثني عشرية‏,‏ في كل ما يتعلق بالأمور الدينية‏,‏ وهو الولي الذي ينوب أيضا عن الإمام الغائب في وضع الاستراتيجية العامة للبلاد‏,‏ والإشراف علي تنفيذها‏,‏ فهو صاحب قرار الحرب والسلم‏.

والمسئول الأول عن كل شيء‏,‏ لذلك فإن الفارق بين أي رئيس إيراني ينتمي إلي التيار المحافظ مثل أحمدي نجاد الذي فاز بولاية ثانية‏,‏ أو مير حسين موسوي مرشح التيار الإصلاحي الذي فشل في الانتخابات‏,‏ هو فارق في لغة الخطاب‏,‏ ووسيلة التنفيذ فقط‏,‏ دون أي تغيير في الاستراتيجية أو الثوابت التي يحددها مرشد الثورة‏.‏

ولعل أكبر دليل علي ذلك هو تجربة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي الذي لم يستطع علي مدي‏8‏ سنوات إحداث تغيير جذري يتفق مع أفكار الإصلاحيين في أي ملف داخلي أو خارجي‏,‏ بسبب عرقلة المرشد العام ومناصريه لكل محاولات خاتمي بهذا الشأن‏.‏

لقد فاز أحمدي نجاد وستستمر إيران في سياساتها المختلفة‏,‏ ومن بينها محاولات الهيمنة علي الشرق الأوسط‏,‏ وهو أمر سيؤدي إلي استمرار التوتر في المنطقة‏,‏ ولابد من أن يراجع النظام الإيراني تجاربه السابقة ليتجاوب مع المتغيرات الجديدة الدولية والإقليمية‏.‏