التوجهات الغربية تجاه عملية السلام في الشرق الأوسط تطرح تساؤلات مهمة حول جدوى وجود الشرعية الدولية ومواثيق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الامن. حيث يعتمد كل الساسة الضالعين في عملية الوساطة بين العرب واسرائيل على مبدأ شبه وحيد وهو إعطاء الاسرائيليين فرصة لطرح خطة سلام تتضمن التنازل والتعطف والقبول بطروحات مثل حل الدولتين او الانسحاب من الاراضي المحتلة او الاخذ بمبدأ الامن مقابل السلام. فكل هذه الطروحات تتخذ على لسان ساسة اسرائيل تفسيرات مغايرة للقوانين الدولية والشرعية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني.
لقد جعل هذا الوضع كل اسرائيلي يشعر أنه الحاكم بأمره في مصير القضية الفسلطينية وليس فقط نتنياهو او ليبرمان او بيريز او حتى روبين ريفلين رئيس الكنيست الذي طلب امس من نتنياهو أن يقول للأميركيين صراحة ان الاسرائيليين لا يمكنهم وقف الاستيطان او العودة إلى حدود 1967 او القبول بعودة اللاجئين الفلسطينيين لان كل هذه البنود يرفضها (الشعب الاسرائيلي). وكأن الشعب الاسرائيلي هو الذي يقرر متى يعيد الارض إلى اصحابها الاصليين.
ومع ذلك التعنت يواصل الاوروبيون والاميركيون على السواء مسيرة (الربت على كتف اسرائيل) لاسترضائها وتشجيعها بحزمة محفزات مثل قول وزراء الخارجية الاوروبيون انهم سيربطون تعميق العلاقات مع اسرائيل بالتقدم في عملية السلام، وعلينا أن نتساءل: ماذا لو رفضت اسرائيل التنازل وتمسكت بما قاله رئيس الكنيست باعتبار ان ذلك هو رأي الشعب الاسرائيلي؟ هل يعني ان يتم تجميد المسيرة برمتها وإلغاء الحقوق العربية إلى أن تحدث تحولات استراتيجية عالمية في زمن لا يعلمه إلا الله تجبر اسرائيل على تبديل موقفها؟.
ولان مصائر الشعوب الواقعة تحت الاحتلال لا يجب أن ترتبط باسترضاء المعتدي جريا على الاسلوب المعيب الذي يمارسه كل من الاوروبيين والاميركيين فإن من الواجب دعم الشعب الفلسطيني بكل قوة حتى يتمكن من الصمود في وجه هذا (الاهتراء) في الموقف الدولي من القضية الفلسطينية.
فحتى الآن لا تزال التصريحات متشابهة ، والفعل متوقف وإذا طابقنا تصريحات ميتشل الحالية مع تصريحات كوندوليزا رايس السابقة فسنجد تطابقا تاما فيما يتعلق بـ(التزام واشنطن بتحقيق سلام الشرق الاوسط) ويبقى علينا ان نحكم على ما يحدث على الارض من الآن فصاعدا، وحتى يتطابق القول مع الفعل فيما يتعلق بقيام الدولة الفلسطينية وبالطبع فإن الذي يرجح اي حل هو مدى قوة الطرف المدافع عن حقوقه وهو الشعب الفلسطيني مدعوما بموقف الظهير العربي حتى ينال ذلك الشعب المقاوم والبطل حقوقه كاملة غير منقوصة بغض النظر عن رضا او عدم رضا الاسرائيليين او الاميركيين او الاوروبيين وهذا هو القول الفصل في سبل معالجة الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
