من جديد يعود هلع انتشار إنفلونزا الخنازير إلى العالم بعد رفع منظمة الصحة العالمية درجة الاستعداد لمواجهة الفيروس، إلى الدرجة السادسة، وهي أعلى درجات الإنذار من المرض، مما يجعله أول وباء يجتاح العالم منذ نحو 40 عاماً.
وجاءت انفلونزا الخنازير لتشكل صفعة قوية على صعيد الصحة العالمية، ودقّت الجمعيّات والمنظمات العالميّة المختصّة ناقوس الخطر، وأبرزها منظّمة الصحّة العالمية، لتعلن اتساع نطاق هذه الكارثة ولاتّخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تجنب انتشار هذا الفيروس الذي يهدّد حياة البشريّة جمعاء.
لقد فرض الفيروس نفسه على العناوين الرئيسية للأخبار في معظم دول العالم، ولكن هذه المرة جاء أشد خطورة وفتكاً من سابقيه، حيث أصبح فيروساً هجيناً، مما يثير الكثير من المخاوف من انتشاره في دول عدة .
وهذه التطورات قد تعجل بإنتاج لقاحات وتدفع بعض الدول إلى فرض قيود على حركة السفر. ولا يوجد حتى الآن أي لقاح يحد من انتشار فيروس انفلونزا الخنازير الراهن الذي يصيب البشر. ولا يعرف ما إذا كانت اللقاحات المتوفرة حاليا لمكافحة الانفلونزا الموسمية قادرة على توفير حماية ضدّ هذا المرض وسبب ذلك يعود إلى تغيّر فيروسات الانفلونزا بسرعة فائقة.
والأمل كبير بأن يجد المعنيون لقاحاً في القريب العاجل يضع حدّاً لانتشار المرض ويشفي المصابين قدر الإمكان.
المرض أصبح الآن لا يستثني أي دولة من الدول، رغم غياب الخنازير من المزارع والحقول والأسواق فيها، لأن هذا المرض المعدي صار ينتقل بين الناس، بسبب وجود الفيروس المتحور الجديد، وليس بالضرورة أن ينتقل من الخنزير إلى الإنسان فقط.
فعلى السلطات الصحية أن تتخذ إجراءات الحيطة والحذر من أجل التعامل مع هذا الوباء ان امتد إليها، وخاصة توفير كميات مناسبة من الأدوية المضادة للفيروسات، ونشر الوعي الصحي بين أبناء المجتمع والتنسيق مع منظمات الصحة العالمية المهتمة بهذا الشأن.
في ضوء كل ما سبق تبرز ضرورة اتخاذ أقصى درجات الحذر والحيطة لمواجهة احتمالات دخول وباء انفلونزا الخنازير إلى المنطقة العربية، ووضع خطط وإجراءات جادة وفاعلة لمواجهة هذا الخطر المحتمل والتعامل معه وكأنه خطر. مكافحة انفلونزا الخنازير هي مسؤولية الجميع، وليست مسؤولية محددة بطرف واحد من الأطراف.
تبدأ هذه المسؤولية بالفرد نفسه وبالعائلة، وتمر بالمجتمع ككل، وتلعب الحكومات والمنظمات الصحية المحلية والعالمية دوراً مهماً في السيطرة على هكذا أمراض.
التوعية والتثقيف الصحي واتخاذ أساليب الحيطة والحذر والترقب هي ضروريات مبدئية لا بد أن يمارسها الجميع من أجل كشف الحالات المرضية الجديدة والتعامل السريع معها من أجل تجنب العدوى.
