في كل اجتماع أو منتدي عالمي أو اقليمي تخيم علي المجتمعين سحابة قاتمة اسمها الازمة المالية العالمية‮.. ‬وسوف تظل هذه السحابة عالقة فوق الرؤوس علي الارجح لسنوات قادمة‮.. ‬ورغم المبالغ‮ ‬الضخمة التي ضختها الدول الغنية في اقتصادها في محاولة لانعاش انظمتها البنكية ومساعدة الشركات والمؤسسات الكبري علي الصمود في مواجهة العاصفة لاتزال هناك حالة‮ ‬غريبة من الارتباك والغموض والتوقعات المتشائمة بشأن ما هو قادم‮.‬

فالاجراءات التي اتخذت حتي الآن ينظر اليها علي انها‮ ‬غير كافية‮.. ‬وحتي تنصيب الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما رغم ما قوبل به من ارتياح إلا أنه لا احد يتوقع منه حلا سحريا سريعا للازمة‮. ‬وفي الوقت الذي كانت تجري فيه مراسم التنصيب في العشرين من يناير الجاري كان نزيف النقاط يتواصل دون انقطاع في مؤشر داو جونز‮.‬

اخطر جوانب هذه الازمة وهي الأسوأ منذ الكساد الكبير في عشرينيات القرن الماضي هو البطالة التي اتسع نطاقها في عام ‮٨٠٠٢ ‬لتشمل معظم الاقتصادات الكبري في العالم‮. ‬فد توالت عمليات تسريح الموظفين باعداد مهولة من البنوك ومصانع السيارات حتي موظفي وعمال قاعات الخدمات‮. ‬وفي الولايات المتحدة فقد ‮٦.٢ ‬مليون شخص وظائفهم في عام ‮٨٠٠٢ ‬للمرة الأولي منذ ‮٥٤٩١ ‬وفي الصين عاد حوالي ستة ملايين نازح الي قراهم بعدما فقدوا اعمالهم في المدن‮.. ‬وفي بريطانيا بلغ‮ ‬عدد العاطلين عن العمل ‮٦٨.١ ‬مليون شخص،‮ ‬وهو أعلي رقم منذ تولي حزب العمال السلطة عام ‮٧٩٩١ ‬وصفت الصحافة البريطانية هذه الارقام بأنها نكسة‮.‬

خلاصة الامر ان هناك مشكلة بطالة كبري تجتاح العالم الآن منذ انطلاق الشرارة الاولي للازمة المالية العالمية عندما انهار سوق الرهن العقاري بالولايات المتحدة‮. ‬ولم ينج من توابعها اي جزء في العالم‮.. ‬والآن يتعين علي الجميع الاستعداد بشكل جيد لما هو قادم واتخاذ كل التدابير اللازمة لتفادي الازمة او الحد من تداعياتها علي الصعيد الداخلي في كل دولة أو علي الصعيد الدولي‮. ‬إن الأزمة هي أزمة عالمية في المقام الاول وربما تكون أكبر خطر يواجهه العالم في الفترة المقبلة‮.‬