لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني مبعوث الرئيس الاميركي للسلام في الشرق الاوسط جورج ميتشيل في عمان يوم امس عكس الاهمية التي توليها الدبلوماسية الاردنية لعامل الوقت في هذه المرحلة التي يمر بها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الامر الذي يستوجب منح اولوية للتحرك في شكل فوري لاطلاق المفاوضات التي يجب ان تستند الى خطة عمل واضحة للوصول الى حل الدولتين بأسرع وقت ممكن.
واذ لفت جلالة الملك الى حقيقة بات الجميع - باستثناء القوى المتطرفة في اسرائيل وشركاء الائتلاف الايديولوجي الحاكم فيها الان - الى ان اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وفقا لحل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة فان جلالته اراد التأكيد على اهمية الدور الاميركي في الجهود المبذولة للوصول الى السلام وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة وبخاصة ان الاردن قدر الجهود التي يبذلها الرئيس الامريكي باراك اوباما لتحقيق السلام في المنطقة اضافة الى اشادة جلالة الملك بالخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي في القاهرة في الرابع من حزيران الجاري نظرا لما تضمنه من مواقف ايجابية ورسائل مهمة خصوصا الالتزام بحل الدولتين وبناء علاقات عربية اسلامية اميركية تقوم على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
من هنا جاءت اشارة جلالة الملك الى البيئة الايجابية التي اوجدتها مواقف الرئيس الاميركي ما يستدعي العمل معه وتكاتف جميع الجهود من اجل التوصل الى حل شامل ودائم للصراع الامر الذي يتطلب في الآن ذاته قيام جميع الاطراف بدور ايجابي للاسهام في تحقيق السلام وبناء الاستقرار في المنطقة.
ولئن واصلت الدبلوماسية الاردنية النشطة وذات المصداقية العالية والمعروفة بانحيازها لثقافة السلام والحوار وحل الصراعات بالطرق السلمية بعيدا عن لغة القوة والغطرسة والغرور وتمسكها بالشرعية الدولية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني فان الوقت قد حان لأن يدرك الاسرائيليون ان وقف بناء المستوطنات في الاراضي الفلسطينية هو مطلب دولي حاسم يجب ان لا تتلكأ اسرائيل في قبوله وتنفيذه لانها ليست فوق القانون الدولي اضافة الى ان وقف جميع الاجراءات الاحادية في القدس المحتلة التي تستهدف تغيير معالم المدينة المقدسة هو شرط اساسي للسير في مسيرة السلام والمفاوضات التي يجب ان تفضي ليس فقط الى وضع حد للاحتلال وانما تمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية.
