من المهم أن يدرك المجتمع الدولي أن الالتزام بحل الدولتين واقامة دولة فلسطينية مستقلة لن يفي بالغرض المطلوب ما لم يتحول هذا الالتزام الي اجراء عملي بالضغط علي إسرائيل للقبول به وتنفيذه فورا باعتبار ان ما يتم حاليا من التزامات سواء كانت اميركية او اوروبية او حتي إسرائيلية ماهي إلا مجرد تصريحات علي الورق لا تقدم في امر حل القضية الفلسطينية بل تعقدها وتؤخرها.

ولذلك فمن الواجب ان يتعامل المجتمع الدولي وبخاصة اميركا واوروبا بجدية مع هذا الالتزام الذي اصبح مطلبا دوليا يتطلب تحويله الي قرار ملزم لإسرائيل التي ترفض حتي الان تنفيذ هذا الالتزام وتضع عراقيل وشروطاً تجاه أي جهد فلسطيني أو عربي أو حتي دولي وأمريكي بسبب تقاعس المجتمع الدولي في الزامها بتعهداتها وسعي البعض لإيجاد مبررات لها.

فمن المؤكد أن جولة المبعوث الأميركي في المنطقة جورج ميتشل قد كشفت بوضوح عن التعنت الإسرائيلي بوضع عراقيل امام إنجاح مهمة المبعوث الذي بدلا من السعي للضغط علي إسرائيل للعودة لمسار المفاوضات يطالب العرب بخطوات ذات مغزي للتطبيع معها وهذا يعني ان يتخلي العرب عن حل الدولتين وتفاهمات انابوليس وخريطة الطريق والقبول بكل الشروط الإسرائيلية وهو امر غير مقبول وغير منطقي.

فكان الاجدر بالمبعوث الاميركي ان يكون واضحا ويوجه مطالبه لإسرائيل بدلا من العرب ان يدرك انها هي الجهة التي عرقلت ولا تزال تعرقل جهود السلام التي تقودها ادارة الرئيس باراك اوباما لحل القضية الفلسطينية بوضعها شروطاً تعجيزية جديدة ومواصلتها الاستيطان وتهويد القدس وانها اصلا غير راغبة في تحقيق السلام لان برنامج حكومتها الحالية يقوم علي الحرب والعنصرية.

إن علي واشنطن وهي ترسل مبعوثها للمنطقة ان تدرك ان هناك حلقة مفقودة يتطلب منها حل عقدتها وانها تدرك علة هذه العقدة التي تسببت فيها صديقتها ورببيتها إسرائيل وان مطالبتها للعرب بخطوات بدلا من مطالبة إسرائيل تقدح في حياديتها ومصداقيتها خاصة انها نصبت نفسها كوسيط رئيسي لحل القضية عبر التزامات قطعها الرئيس اوباما شخصيا بشأن قيام الدولة الفلسطينية جنبا الي جنب مع الدولة الإسرائيلية التي تصر حكومة نتنياهو علي يهوديتها وهذا يعني أنه لا مكان فيها لغير اليهود.

المجتمع الدولي يدرك تماما ان المطالب العربية بشأن حل القضية الفلسطينية واضحة وعادلة وان التعامل معها ينبغي ان يكون واضحا وبما ان اميركا بدأت تسوق لموقف جديد في المنطقة فهي مطالبة بان تكون وسيطاً نزيهاً وعادلاً وهذا لن يتحقق الا بالضغط علي إسرائيل للوفاء بكل التزاماتها ومنها حل الدولتين وايقاف الاستيطان والانسحاب من الضفة الغربية وانه بدون تنفيذ هذه الشروط فلن تكون هناك مفاوضات لعدم توفر شروطها اصلا.