بعد ان ألقى الرئيس الأميركي باراك أوباما الخميس الماضي بالكرة في ملعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بل وامتدحه علنا في حديثه مع الصحفيين بعد خطابه المهم في جامعة القاهرة، فان كثيرين ينتظرون ماذا سيقول نتانياهو في خطابه المقرر ان يلقيه في جامعة بار ايلان الإسرائيلية ليكون مناظرا لخطاب أوباما، وليحمل وجهة نظره في كيفية وسبل تحقيق السلام بين العرب وإسرائيل وحل القضية الفلسطينية.
واذا كان الرئيس الأميركي قد أوضح بجلاء عزمه وسعيه أيضا للتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية على أساس مبدأ إقامة دولتين، بما يعني ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة قادرة على الحياة، فان نتانياهو في موقف يتسم بالصعوبة بشكل حقيقي ومن وجهة نظر الكثيرين داخل إسرائيل وخارجها أيضا صحيح ان نتانياهو، وكما اعلن قبل أيام لا يريد اغضاب الولايات المتحدة ويريد التوصل إلى سلام في ظل أقوى تنسيق معها، ولكن الصحيح هو ان السلام العادل والشامل والقابل للاستمرار هو سلام له مقوماته وأسسه التي ينبغي ان يستند ويقف عليها وهو ما ينبغي الوفاء به.
هنا تحديدا تنبع معضلة نتانياهو ومعه إسرائيل في ظل حكومتها الحالية، فرئيس الوزراء الإسرائيلي يدعي انه يريد السلام مع العرب والفلسطينيين ولكن بشرط واحد هو ان يكون ذلك مع أقصى ما يمكن تحقيقه من أمن لإسرائيل نعم من حق إسرائيل أن تبحث عن أمنها ولكن في الوقت ذاته فان من حق كل الاطراف الأخرى أن تبحث عن أمنها وعلى النحو نفسه وبالتدابير نفسها أيضا وهنا فانه ينبغي التوصل إلى نقطة محددة هي ان الأمن الحقيقي لن يكون بالتأكيد إسرائيليا فقط، كما انه لن يكون فلسطينيا أو عربيا فقط، ولكنه سيكون آمنا عربيا فلسطينيا إسرائيليا أيضا، أي ببساطة احترام أمن كل الاطراف وشعور الجميع بالاطمئنان.
والمؤكد ان ذلك يحتاج إلى تسوية عادلة تقبل بها كل الاطراف وتفي أيضا بمتطلباتها وحقوقها المشروعة. ولان هذا ما قد يتجه اليه الرئيس الأمريكي فان نتانياهو لا يزال يبحث عن سبل ودروب للهروب أو للتسويف واضاعة الوقت بشتى السبل الممكنة.
على اية حال فانه من الواضح ان الرئيس الأميركي لا يريد إضاعة وقت في مناكفات ومناورات وترددات من جانب هذا الطرف أو ذاك. ولذا فانه ارسل مبعوثه للسلام في الشرق الاوسط السناتور جورج ميتشل الذي يقوم بجولة الآن في المنطقة من أجل الدفع، أو محاولة الدفع نحو التهيئة لإعادة الروح إلى عملية السلام وللوصول بها أيضا إلى غاياتها المنشودة التي تحظى بتوافق كل الاطراف وليس بالتأكيد برضائهم التام.
واذا كان السناتور ميتشل يقوم بتحركاته ومباحثاته، حيث التقى بالفعل مع نتانياهو، فان القاهرة تقوم من جانبها بدور نشط من أجل محاولة التغلب على الخلافات الفلسطينية وبناء موقف فلسطيني متماسك وقادر على التعامل الفعال مع التطورات الراهنة ولصالح الفلسطينيين شعبا وقضية في هذه المرحلة المهمة.
وفي هذا الإطار جاءت محادثات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وجاءت اتصالات القاهرة مع مختلف الفصائل الفلسطينية على أمل التوصل بالفعل إلى اتفاق فلسطيني لتجاوز الانقسام بين فتح وحماس في السابع من الشهر القادم ومن المنتظر ان يسهم الاجتماع القادم لوزراء الخارجية العرب الذي يجري الإعداد له من جانب جامعة الدول العربية وأمينها العام عمرو موسى في تهيئة كل الظروف لنجاح هذه الجهود التي تعد شديدة الأهمية في الظروف الراهنة وخلال الفترة القادمة حتى لا يسأل نتانياهو عن شريك فلسطيني وحتى لا يتعلل بعدم وجود شريك هربا من التزاماته وإلقاء للكرة في الملعب العربي والفلسطيني.
الأيام القادمة تتسم بالكثير من الأهمية ومن المهم والضروري ان تتحمل كل الاطراف مسؤولياتها لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة الذي تتطلع اليه كل شعوبها أيضا.
