العلاقة بين الحكومة والمواطن في إيران في حالة ارتباك بالرغم من وجود تصريحات نارية بين المقترعين بالاتهامات المتبادلة، في وقت طغى الشأن الداخلي على جميع الهموم الأخرى، فلا الشيطان الأكبر والأصغر على اللائحة، ولا الحلفاء حزب الله وحماس وسورية حاضرون بما في ذلك إذا كان الخليج عربياً أو إسلامياً أو فارسياً حتى إن المناظرات بين المرشحين وضعت السبعين مليوناً أمام حمى جديدة تفتح النوافذ على واقع كان بالنسبة للمراقب الخارجي غائباً أو مغيّباً عندما انكشفت بعض الأوراق بين الرموز العليا عن نسب الفقر والفساد والإهدار المالي وتزييف الشهادات وغيرها..
الممنوعات كثيرة وأهمها رفض المرشحين استخدام وسائل الإعلام الرسمية أو المعارضة إلا في حدود ضيقة، وحتى عندما تم منع المواقع التي لها علاقة بالشأن الإيراني اضطر الجمهور، وخاصة الشباب، اللجوء إلى «الفس بوك» والرسائل النصية، بينما نتذكر أن وسيلة الوصول للشعب الإيراني من الخميني كانت «الكاسيت» والتي دوخت الشاه الذي عجزت وسائله عن صد التكنولوجيا، وتأثيرها الفعال في الوصول حتى للأميين..
التيارات المتصارعة تختلف لهجة أصحابها بين معتدل ومتطرف ووسطي ، ومع أن الموضوع النووي مطروح إلا أنه ليس بزخم الشأن العام وهذا يدلل أن رغيف الخبز قبل القنبلة والصاروخ لبلد غني جداً ومتنوع الإمكانات، ثم إن ما هو أهم من السلاح موضوع الوحدة الوطنية، أي أن مخاطر تجاهل أصحاب المذاهب والطوائف والقوميات التي تشكل ما يزيد على ستين في المائة من الشعب الإيراني كالأذريين والعرب والأكراد وغيرهم دخلت خط المزايدات، ومحاولة الاعتراف بالتنوع الذي يتشكل منه المجتمع الإيراني، وإعطاء الأقليات حقوقها الممنوعة في اللغة والوظائف الكبيرة، المدنية والعسكرية ، والتعليم والمحاكم، أصبحا أمراً انتبه إليه بعض مرشحي الانتخابات..
ثم نأتي للعلاقات الدولية، فالبعض يرى أن الإصرار على تحدي المجتمع العالمي وخاصة القوى الكبرى مثل الاتحاد الأوروبي، وأمريكا، والاعتماد على نظرية الدعم من روسيا والصين وبعض الدول المرتبطة بمصالح اقتصادية معها، أثبتا خطأ هذه السياسة، وحتى موضوع دول الجوار مثل الدول الخليجية وتركيا وآسيا الوسطى لم يكن على أجندة الحكومة القائمة الآن وهو أمر لا بد من إدراك أن المصالح لا تقاس بحجم التسلح، وإلا لكانت بلجيكا وسنغافورة ودبي خارج قوائم الدول الاقتصادية المهمة..
لقد مرت إيران ، كشأن دول العالم الثالث ، بأطوار متعاقبة فرضَ بعضها تنازع القوى العالمية، والاستعمار، أو نشوء الحروب سواء مع دول مجاورة، أو مع خارجية، وقد أزاحت الشاه باعتباره وجهاً غربياً لم يدرك أو تعامى عن واقع الشارع العام، لكن البديل لم يكن ليسد الفراغ في تدني دخول الفئات الدنيا ، أو يرسي سياسة متوازنة مع عالم يذهب إلى التكتلات والتنمية، ولو اتجهت إيران لرفع سقف المعاملات التجارية على امتلاك القوة، فإن مصادرها، وجيرانها قادرون على فتح آفاق أرحب وأكثر استقراراً..
