بدءاً من المؤتمر الدولي للسلام في «مدريد» الإسبانية لحل قضية الصراع العربي الصهيوني بعد حرب الخليج الثانية في مطلع التسعينات برعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وانتهى بمبدأ «الأرض مقابل السلام».
ومبشراً بالشرق الأوسط الجديد وفقا لمشروع بيريز الصهيوني، ولم يعد أرضا عربية محتلة أو يجلب السلام أو يحل الصراع في المنطقة حتى الآن، ومروراً باتفاق «أوسلو» الذي أسس الحل على انسحاب إسرائيلي تدريجي وقيام سلطة فلسطينية لفترة انتقالية وصولا إلى الحل النهائي عبر المفاوضات وصولا إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيلية.
والذي انتهي باغتيال المتطرفين الصهاينة للرئيس الإسرائيلي إسحاق رابين وقدوم المتطرف نتانياهو لرئاسة الحكومة والانقلاب على مقررات أوسلو، ثم قيام الحكام المتطرفين الصهاينة باغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في إشارة إلى اغتيال ما سمي بعملية السلام ذاتها، ونهاية بالمؤتمر الدولي في أنابوليس الأميركية برعاية بوش الابن لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، لإعادة إحياء عملية السلام على المسار الفلسطيني.
والذي انتهى بمفاوضات بلا نهاية وبلا نتيجة وبحرب إجرامية عدوانية علي غزة قبل سقوط حكومة أولمرت وصعود حكومة نتانياهو ـ ليبرمان العنصرية المتطرفة التي انقلبت علي مقررات أنابوليس على أساس «حل الدولتين»، وقبل سقوط بوش الابن وصعود أوباما لرئاسة أميركا مبشرا بسياسة أميركية جديدة في اتجاه حل الدولتين.
هذا المؤتمر الدولي ذاته، وعد أيضا بعقد مؤتمر دولي في «موسكو» الروسية لبحث قضايا الحل الشامل للصراع العربي الإسرائيلي على بقية الجبهات السورية واللبنانية إضافة إلى آفاق الحل النهائي المؤجلة في قضية فلسطين..
وبينما تتحرك كل من واشنطن وموسكو في اتجاه التوصل إلى سلام وتعاون مع المنطقة، برسالة السلام الأميركية للعالم الإسلامي وبتحضيرات روسية لمؤتمر السلام لقضايا العالم الإسلامي.. يبقي السؤال عن دور العالم الإسلامي في التعامل مع نفسه لتقويم موقعه ولتقوية مواقفه، وإعادة قراءة موقف الدولتين الكبريين ليكون مستعدا كما ينبغي لتحقيق المكاسب سواء في التحاور مع أميركا أو في التفاوض في روسيا.
نقول ذلك لضرورة قراءة المتغيرات والتطورات العالمية لدراسة تأثير تلك المتغيرات والتطورات على موازين القوى الدولية والإقليمية الجديدة، ومدى إمكانية الاستفادة منها خصما من قوة معسكر الأعداء وفي مقدمتهم العدو الصهيوني، وإضافة لقوتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية بقوة وحدتنا الوطنية والعربية والإسلامية وبقوة الأشقاء والأصدقاء، دون التغافل عن دورنا الأساسي بالعمل على معالجة قضايانا الملحة الأخرى في الوطن العربي والعالم الإسلامي دون انتظار لأدوار غيرنا، سواء في موسكو أو واشنطن.
.. لكن السؤال هو، إذا كان مؤتمر موسكو لحكومات دول كما قال «لافروف» وزير الخارجية الروسية، فكيف سيمكن التعامل مع حكومة لبنانية بقيادة أو بمشاركة حزب الله مثلا إذا انتخبها اللبنانيون، أو مع حكومة فلسطينية بقيادة أو بمشاركة حماس إذا انتخبها الشعب الفلسطيني؟
وهل سيجري استنساخ الموقف الأميركي الغريب من الانتخابات الفلسطينية السابقة في الانتخابات اللبنانية اللاحقة إذا فاز من تعاديهم إسرائيل وتحاول إقصاءهم أميركا رغم انتخابهم ديمقراطيا من شعبهم؟ وماذا سيكون عليه الموقف الأميركي الجديد الساعي للسلام المغاير للموقف الأميركي القديم؟ وما هو الموقف الروسي الجديد في الطريق إلى مؤتمر موسكو للسلام في ظل عرقلة إسرائيل للسير نحو السلام؟ أسئلة تنتظر الجواب.