بعد أقل من أسبوع على الخطاب التاريخي، الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما والذي تعهد فيه بالعمل على تحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط على أساس «حل الدولتين» المرفوض من حكومة اليميني بنيامين نتانياهو، يجول المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل في المنطقة في مهمة جديدة صعبة، سعيا إلى استئناف سريع للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

جولة ميتشل، التي تشمل سوريا ولبنان إلى جانب الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، تشي بأن هناك جدية أميركية أو هكذا توحي، أو ما يأمله العرب، في السعي إلى الوفاء بتعهدات أوباما التي أثارت غضب الإسرائيليين الذين ما تعودوا من الإدارات الأميركية موقفا مخالفا أو متعارضا مع إرادتهم وأجندتهم الاستيطانية التوسعية التي تمثل حجر عثرة أمام نجاح أي مفاوضات للسلام.

ولكن ومع الأمل بأن تكون جولة ميتشل ترجمة حقيقية لما ينسب إلى الإدارة الأميركية بأن هذه القضية تحتل أولوية أميركية لارتباطها المباشر بالمصالح الأميركية، فإن الدبلوماسية المتأنية المنتظرة لتغيير في سياسة نتانياهو، التي تفتح الاستيطان على مصراعيه وترفض مجرد الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة، لن تؤدي إلى تحقيق الرغبة الأميركية باستئناف سريع للمفاوضات، خصوصا وأنه لا فائدة من استئناف مفاوضات دون تجميد الاستيطان، مقرونا باعتراف «بحل الدولتين».

فالوصول إلى الاستئناف الجاد والعملي للمفاوضات يحتاج من إدارة أوباما الى ابداء قليل من الحزم والحسم باتجاه إلزام الإسرائيليين الذين يعيشون على الدعم والمعونات اللامحدودة من واشنطن في كافة الميادين، وإشعار حكومة اليمين الإسرائيلية بجدية النهج الأميركي الجديد، وانتهاء عهد التماهي مع السياسة الإسرائيلية المناوئة للسلام.