كتبت في جريدة «البيان» بتاريخ 3/2/2009 «قراءة في أحداث خليجي 19»، أرجو ان تتسع صدور القراء ومتابعي رياضة الإمارات وكرة القدم بشكل خاص، للكتابة في الموضوع مرة أخرى.

خلال الفترة الأخيرة قرأت الكثير مما كتب وتابعت تصريحات المعنيين بالأمر كل من موقعه، وناقشت مع بعض الإخوة المهتمين برياضة الإمارات واقع كرة القدم التي تأتي في مقدمة الرياضات، باعتبارها اللعبة الجماهيرية التي تجذب الكبار والصغار، لذا الكل يفكر في تطويرها مهما اختلفوا في الأسلوب.

ومن خلال متابعتي اتضح لي أن ساحة كرة القدم حالياً تضم ثلاثة فرق.

الفريق الأول هو الذي يمتلك الساحة مؤخراً، ويخرج بين الحين والآخر بتصريحات من منطق المحافظة على نظريته المبنية على البقاء في الكرسي لأطول فترة ممكنة، وهذا حق مشروع إذا كان هدفه تحقيق استراتيجية ما تنهض بالرياضة في الدولة، لكن ترديده للمقولة التي دخل بها الساحة، وهي أن رياضتنا كالهرم المقلوب وعلينا إعادتها إلى الوضع الصحيح، متناسياً أنه بهذا الهرم المقلوب استطاع منتخب الإمارات، وهو المقياس الحقيقي والأساسي لتقدم وتطور كرة القدم، أن يصل إلى كأس العالم عام 1990، كما حقق المركز الثاني في بطولة آسيا التي أقيمت في دولته عام 1996، واستطاع الفوز ببطولة الخليج التي أقيمت في العاصمة أبوظبي عام 2007.

كل ذلك تحقق بفضل السياسة التي كانت مبنية على أن المنتخب الذي يمثل دولة الإمارات له الأولوية والأندية ونتائجها وبطولة الدوري العام لابد ان تعمل لصالحه.

هذا الفريق أيضاً يقول إن لديه استراتيجيات لإعادة الهرم المقلوب إلى وضعه الصحيح، لكن إلى الآن مازالت تصريحاته دون أفعال حقيقية، فإذا كانت هناك استراتيجيات ما. فلابد ان تكون مرتبطة بتواريخ وأهداف محددة لتنفيذها، ويجب ان تربط كذلك بخطط المدارس والجامعات والأندية، وتكلف الجهات المعنية بالتنفيذ والمتابعة.

هل تم إعلام جهة أو هيئة ما بالدولة أو تم التنسيق معها؟؟ إلى الآن لم نسمع شيئاً، ربما علينا الانتظار فلا نملك غيره، هذا الفريق تنطبق عليه قصة جحا وحمار الوالي !!!

أما الفريق الثاني فمتخوف من أن تكون أوضاعنا الرياضية وكرة القدم بشكل خاص كحال الغراب الذي نسي مشيته دون ان يستطيع تقليد الآخرين، وهكذا قد ننسى ما تعلمناه وتعودنا عليه فلا نستطيع اللحاق بالغراب أو بالآخرين.

أما الفريق الثالث فلا يملك إلا التضليل والترميز ويركب الموج، يمدح ويثني على كل من أعتلى الكرسي!!

هذا هو واقع كرة القدم التي أعطيت لها الأولوية عن كل الرياضات الأخرى في هذه الفترة ولم نحصد من ذلك شيئاً يذكر، بدأ بالأندية ونتائجها الآسيوية وصولاً إلى المنتخب وخسائره في تصفيات كأس العالم، ولا شيء يدل على أن الوضع قد يتحسن في المستقبل القريب.

وقد يكون الفريق الأول محقاً، فالهرم مقلوب ويحتاج إلى سنوات وسنوات ومبالغ طائلة وأدوات رياضية أخرى لتعديل وضعه، وعلى رأس هذه الأدوات زيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى اقصى حد ممكن، فإذا لم يعد عدد ثلاثة أجانب كافياً فليكن ستة، لم لا؟!!!

ما دامت المبالغ التي تصرف عليهم من المال العام دون حسيب أو رقيب، فما صرف على اللاعبين الأجانب خلال فترة وجيزة يعادل ما صرف على الأندية والاتحادات الرياضية منذ عشر سنوات مضت!!

فالأجانب لم يضيفوا للعبة خلال الموسمين الماضيين أي نتائج تذكر، لا فيما يخص الأداء ولا الحضور الجماهيري ولا رفع مستوى كرة القدم في الدولة!!

لا شيء في هذا حصل، بالإضافة الى أن التركيز على كرة القدم قضى على الألعاب الجماعية الأخرى التي مهما حققت من نتائج تظل في الظل وعلى الهامش وكأنها لا تمثل الأندية ولا المنتخب.

أما اللاعبون المواطنون فلا هم قادرون على ممارسة كرة القدم كهواية كالسابق، ولا هم قادرون على الاحتراف حالياً مع أن بعض الجهات اجتهدت وصرفت مبالغ طائلة لإقامة مؤتمرات وندوات وبرامج للتعريف بالاحتراف، دون فائدة ودون ان يستوعب ذلك أو ينفع المعنيين، أي اللاعبين أو الإداريين أو المسؤولين في الأندية، لأنهم أحضروا أناساً لا يعرفون عن رياضتنا شيئاً، بل كان ذلك لمجرد الدعاية والمظاهر فقط!!

هل تخدعوننا أو تخدعوا أنفسكم عندما تقولون لدينا احتراف؟؟ فهل أنديتنا فعلاً «محترفة وهي التي تصرف عليها الحكومات المحلية أو الجزء الأكبر من ميزانيتها يأتي منها؟ إننا في الحقيقة نخدع أنفسنا عندما نطلق على الدوري العام دوري المحترفين ونحن بعيدون عن الأحتراف!

فمن أجل المصلحة العامة، واذا كنا نريد فعلا التقدم لكرة القدم الإماراتية وممثلها منتخب الإمارات، علينا ان نصرف ولو جزءاً مما يصرف على اللاعبين الأجانب على اللاعبين المتميزين من أبناء الإمارات، ونرسل مجموعة من الموهوبين منهم إلى أكاديميات عالمية سنوياً لمدة محددة ثلاثة أشهر على الأقل لرفع مستواهم الفني ولكي يتعرفوا على الاحتراف الحقيقي ويلتزموا به، وقد يصبح لدينا خلال سنوات قليلة أعداد من اللاعبين المواطنين يمكن الاستفادة منهم في انديتنا والمنتخب وبذلك نرفع مستوى كرة القدم الإماراتية.

يقول أمين عام الهيئة العامة للشباب والرياضة إن ما وصل إليه المنتخب هو نتيجة طبيعية بسبب ضعف مستوى مسابقاتنا المحلية، ومن المفروض وضع مصلحة المنتخب في مقدمة الأولويات، وكأنه لا يعرف أنه أمين عام جهة مسؤوليتها ذلك، أو كأنه يريد ان يقول إن الهيئة لا صلة لها بما يجري في الساحة الرياضية وليست مسؤولة عنه.

فمن هي إذاً الجهة المسؤولة؟؟ وما هو دور الهيئة؟ وهل علينا إعادة النظر في دورها ومسؤولياتها؟؟ لأنها بشكلها الحالي لا تقدم بل قد تؤخر، فلقد سمعنا الكثير عن الاستراتيجيات الرياضية دون ان نشاهد شيئاً يتحقق ميدانياً، فهل نريد منافسات كرة قدم محلية بين أنديتنا أم منافسات على المستوى الاقليمي والدولي لمنتخبنا ماذا نريد فعلا؟؟؟

الواقع، حتى وإن لم يرض الكثيرين، أنه ليست هناك استراتيجيات ولا أهداف واضحة وملزمة لرياضتنا، لأننا فقدنا فعلاً المرجعية الرياضية.

فالخوف كل الخوف أن يأتي يوم تضيع فيه مبادئنا وأهدافنا بين أصوات ندوات ومؤتمرات وبرامج الاحتراف، أو تحرق فيه أعصابنا تحت أقدام اللاعبين المحترفين!!!

Sultan654@hotmail.com