التراشق الكويتي ـ العراقي المتبادل، ذهب إلى أبعد مما يحتاجه الجدل وتحتمله العلاقة الخاصة والحساسة بين البلدين. لغته كانت حادّة. مشحونة بقنابل سريعة الاشتعال. بدت وكأنها تحمل شبح أزمة. الأخطر، أنها هدّدت بإعادة فتح جرح كبير؛ أخذ الكثير من العناية والوقت لمداراته وإزاحته من طريق استئناف العلاقات السوية، بين الجارين الشقيقين.

ومع هذا التطور المفاجئ، تجدّدت المخاوف من انتكاسة تعيد الأمور إلى الوراء؛ في لحظة حرجة وبالغة الدقّة، تمر بها المنطقة. وبالذات الوضع العراقي. ومن هنا كانت أهمية التحرك الذي قام به مسؤولون كبار، في البلدين؛ لسكب الماء البارد على الالتهاب الذي أحدثته المساجلات الحامية بين نواب من الجهتين. التوافق، الذي توصلوا إليه، على التهدئة؛ هو المدخل السليم لتطويق الأزمة وخنقها في مهدها.

ليس سرّاً أن هناك قضايا وملفات هامة وجوهرية، لا تزال عالقة بينهما. تمّ التعاطي معها بحذر ودراية، لكن من دون أن تبلغ الحلول خواتمها المنشودة. ظروف واعتبارات عديدة ومتداخلة، أدّت إلى تركها في حالة انتظار، حتى إشعار آخر.

مع تحرك العراق باتجاه الأمم المتحدة، لإخراجه من تحت البند السابع؛ عادت هذه المشكلات إلى الواجهة. مطالبة الكويت بضرورة إيفاء بغداد بالتزاماتها أولاً؛ ورد نواب عراقيون على ذلك؛ أشعل جبهة التصريحات والاتهامات النارية المتبادلة.

قذائف كلامية، استهدفت نقاطاً حساسة؛ مما أدّى إلى توسّع جبهة التقاذف. مشهد استحضر خلفيات وذكريات مؤلمة. اندفاع الخطاب نحو المزيد من التشنج ورفع الشروط والمطالب التعجيزية؛ زاد من الخشية والتخوف من وصول التصعيد إلى نقطة تصعب معها العودة إلى الوراء.

خاصة وأن التوتر تمدّد إلى الإعلام، كما إلى الأجواء العامة. حصول اتفاق على حصر بحث القضايا في القنوات الرسمية والدبلوماسية، في البلدين، مع الإعلان عن لقاء ثان قريب لهذا الغرض؛ ساهم في كبح التمادي. استدراك في محله. لكن الوقت من ذهب. اللقاء لم يتحدّد موعده.

سخونة الحالة، توجب الإسراع في ذلك؛ لقطع الطريق على التصعيد وبالتالي خروج المسألة عن السيطرة. الأجواء تعكّرت كفاية. نبش الدفاتر من شأنه تأجيج حالة، مثقلة خلفيتها بعوامل التفجير السياسي.

ويزيد من سرعة الالتهاب، أن الساحات المحلية والإقليمية تضجّ حالياً، بعوامل التأجيج والتأزيم. الأرضية خصبة لتهديد الاستقرار. وقبل كل شيء لتهديد العلاقات بين الجارين. الحاجة ماسة، ليس فقط لوضع حدّ عاجل لخطاب التصعيد؛ بل أيضاً لجعل التوتر الراهن سحابة صيف لا أكثر، من خلال معالجة المسائل الخلافية بالحوار وبمنطق التسويات. ولوج هذا الباب يبقى الأسلم والأقل كلفة.