في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة خليجيا وعربيا واقليميا تطورات شديدة الاهمية والتأثير في حاضرها ومستقبلها، فانه ليس من المبالغة في شيء القول بأن اجتماعات المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي بدأت تشاورية امس في الرياض وتتواصل اليوم في اطار الدورة الحادية عشرة بعد المائة، برئاسة معالي يوسف بن علوي بن عبد الله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، هي من اهم الاجتماعات التي تعقد على المستوى الوزارى لمجلس التعاون.
وبينما يبحث المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية سبل دعم وتفعيل العمل المشترك بين دول المجلس وتعزيزه في مختلف المجالات، وبما يحقق المصالح المشتركة والمتبادلة لدول وشعوب المجلس جميعها، فانه من المقرر ان تشهد هذه الدورة التوقيع على اتفاقية الاتحاد النقدي لدول المجلس كخطوة اخرى على طريق توسيع نطاق التعاون والتكامل فيما بينها في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي تمس الحياة اليومية لابناء دول المجلس، وتعزز ايضا المواطنة الخليجية التي تحرص عليها دول مجلس التعاون جميعها على امتداد السنوات الماضية.
من جانب آخر فان اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون مع معالي الدكتور ابوبكر القربى وزير خارجية الجمهورية اليمنية الشقيقة من شأنه ان يعطي دفعة للتعاون والتنسيق بين دول المجلس والجمهورية اليمنية، سواء على صعيد دعم الجهود التنموية التي تقوم بها حكومة الجمهورية اليمنية الشقيقة وفي اطار الالتزامات التي سبق الاتفاق عليها في هذا المجال، او بالنسبة لما يتصل بتناول مختلف القضايا الاخرى التي تهم دول مجلس التعاون واليمن، خاصة مايتصل بسبل دعم الاستقرار والامن في جنوب البحر الاحمر ومواجهة عمليات القرصنة امام الشواطئ الصومالية والتي تؤثر على نحو او آخر على حركة الملاحة من والى المنطقة.
وبالاضافة الى ذلك فان اجتماعات اصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية دول مجلس التعاون في الرياض تزداد اهميتها في ضوء النشاط السياسي والتحركات التي تشهدها المنطقة هذه الايام، وما يرتبط بها وما يمكن ان يترتب عليها من تطورات تمس بالضرورة حاضر المنطقة ومستقبلها، خاصة وان دول مجلس التعاون تضطلع الان بدور حيوي وملموس فيما يتصل بكل قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضايا المرتبطة بالسلام والاستقرار فيها وفي القلب منها القضية الفلسطينية.
وفى هذا الاطار فانه من الطبيعي ان تفرض الزيارة التي قام بها الرئيس الامريكي باراك اوباما الى المملكة العربية السعودية والى جمهورية مصر العربية، والخطاب شديد الاهمية الذي وجهه من القاهرة الى العالم الاسلامي، ان يفرض ذلك كله نفسه على اجتماعات المجلس الوزاري لمجلس التعاون، خاصة وان هناك الكثير مما يمكن ان يترتب على ما اعلنه الرئيس الامريكي، سواء بالنسبة لعملية السلام في المنطقة ومستقبلها، او بالنسبة للمرحلة الجديدة للعلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي ككل.
والى جانب ذلك فان قضايا اخرى عديدة تفرض نفسها، ومن اهمها الانتخابات النيابية في لبنان التي جرت امس والتي ستحدد ملامح الاوضاع على الساحة اللبنانية خلال الفترة القادمة. وبالنظر الى الاهمية التي يمثلها لبنان، واهمية الحفاظ على الاستقرار فيه وتجاوز اية آثار قد تترتب على هذه الانتخابات.
فانه من المهم والضروري ان تعمل كافة الاطراف اللبنانية وباخلاص ومسؤولية ايضا من اجل الحفاظ على روح التعايش والوفاق بين كل الطوائف والقوى والاطراف اللبنانية لان لبنان محكوم بالتعايش بين ابنائه وهو ما يمثل ايضا سر حيويته وطابعه لخاص الذي ينبغي احترامه والحفاظ عليه.
