حين يتجاوز عدد أقراص الكبتاجون التي ضبطتها الجهات الأمنية الخمسة ملايين قرص وتتجاوز كميات الحشيش الثلاثة أطنان وكميات الهروين تسعة عشر كيلو جراما فإن لذلك معنى واحدا لا اختلاف عليه هو أننا شعب مستهدف وأن ثمة من يترصده ويسعى إلى تدميره إما لنقمة يحملها في داخله حسدا منه لما يعيشه هذا الشعب من استقرار ورفاهية أو طمعا فيما يمتلكه هذا الشعب من إمكانات مالية يسيل لها لعاب من يريدون الثراء على حساب أمنه واستقراره وسلامته.

وحين تكشف وزارة الداخلية عن أن من بين المهربين الذين تم ضبط تلك الكميات من المخدرات بحوزتهم 81 سعوديا وهو العدد الذي يفوق عدد الأجانب المتورطين في عمليات التهريب والبالغ عددهم 75 مهربا فإن ذلك يعني أنه لايزال من بين أفراد هذا الشعب من تسهل عليه خيانة وطنه والكيد لمن هم في مقام أهله وأن هذه الفئة التي لا تتورع عن تهريب المخدرات لا تتردد في خيانة الأمانة التي هي مؤتمنة عليها مقابل ما تحصل عليه من ثراء سريع يتحقق لها من خلال متاجرتها بهذه السموم أو من خلال خدمتها للجهات المشبوهة التي تستخدمها كطابور خامس تحقق من خلاله مآربها التي تستهدف الإضرار بمصالح هذا الوطن والتأثير على تنميته.

وإذا كان بيان وزارة الداخلية قد أكد على أن رجال الأمن لن يتوانوا عن تنفيذ مهامهم لحماية المجتمع من آفة المخدرات وأنهم سيظلون يعملون بمهنيتهم وشجاعتهم المعهودة للتربص بكل من يسعى لاستهداف المجتمع في أمنه وسلامته فإن الدور المكمل لدور رجال الأمن هو دور المواطن الذي ينبغي أن يكون عينا ساهرة تحمي أبناءه من الوقوع في دائرة استدراج المروجين لهذه المخدرات وكذلك في التعاون مع رجال الأمن على نحو يمكنهم من القيام بدورهم على أكمل وجه.