أصداء جميلة صاحبت قراراً أصدره صباح أمس حميد القطامي وزير التربية والتعليم يقضي بتشكيل مجلس تطوير المناطق التعليمية يرأسه ويضم المدير العام للوزارة والمدير التنفيذي للشؤون التعليمية والمدير التنفيذي للخدمات المؤسسية والمساندة ومديري المناطق التعليمية، يعنى بالاطلاع على استراتيجيات وخطط تطوير المناطق التعليمية وتحديثها بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة المقبلة، في خطوة جريئة اعتمدت على مشاركة الكفاءات المواطنة بما لديها من علم وخبرة ودراية تعينها على إحداث النقلة النوعية التي تتطلع الوزارة إلى تحقيقها في مسيرة التعليم وما يتفق مع الدعم اللامحدود، والاهتمام الكبير الذي توليه القيادة للتعليم باعتباره قضية الوطن الأولى.

المجلس سيختص بدراسة الاحتياجات اللازمة لتنفيذ خطط تطوير كل منطقة من واقع الميدان التربوي ومتابعتها، وفيه لن تكون المناطق التعليمية إدارات مهمشة تتلقى التعليمات وتنفذها دون أن يكون لها أي دور فعلي، خاصة في القرارات المصيرية التي تهم الميدان التربوي.

تشكيل مجلس التطوير بداية ترتيب «البيت» من الداخل وإعادة أمور كثيرة إلى نصابها ولملمة شتات أوراق تربوية «تبعثرت» تحت أيدي ممن يدعون خبراء أجانب قالوا الكثير وأهدروا الكثير ولم يفعلوا شيئا، سنوات مضت على كل تلك «الجعجعة» التي لم تسفر عن أي طحن ولم يتقدم التعليم عندنا خطوة واحدة بل لا نبالغ إذا قلنا إنه تراجع خطوات.

مدارس كثيرة جربناها ومشاريع عديدة فشلت في بلدانها، جربناها عندنا ولم تفعل شيئا، حتى أصبح الميدان التربوي «حقل تجارب» لفرض نظم وسياسات تعليمية لبلدان عديدة دون دراسة أو مراعاة أن لكل دولة بيئة خاصة بها، وما يطبق هناك ليس بالضرورة أن يلقى النجاح عندنا، فما بالنا بتجارب ثبت فشلها في دولها وعلى الرغم من ذلك أصرت «التربية» على تطبيقها مثل مشروع الفصول المفتوحة في مدارس الغد.

لا ننكر أن كل تجربة يقدم عليها المرء تكون معرضة للفشل والنجاح وليس عيبا أن نفشل مرة، لكن ما يؤخر هنا ولا يقدم هو التمادي في المكابرة والإصرار على نجاح مشاريع فاشلة دون إخضاعها للتقييم من قبل مختصين وخبراء وتربويين محايدين، مستندين في ذلك على تقييم نتاج أي مشروع.

مناهج الوزارة لم تكن بأحسن حال، فكم من تعديل وتغيير طالها خلال سنوات قليلة مرة من أجل تطويرها وثانية تحديثها وثالثا مواكبة التقنيات الحديثة والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا القطاع في حين يستفيد الآخرون من تجاربنا في حقول وميادين أخرى.

ترتيب البيت أصبح فرضا لا سنة، والإصلاح لا بد أن يأتي لا محال «لفرملة» حالة التخبط التي اتسعت، وعلى عاتق الوزير تقع مسؤولية إعادة أمور كثيرة إلى نصابها، وتأكيد أن التربية بما تملكه من كفاءات وخبرات وطنية قادرة على النهوض بتعليمها، وفي هذا لا يضيرها الاعتماد على جديد سبقها فيه غيرها، لكن ستبقى البصمة الوطنية واضحة عليه.

fadheela@albayan.ae