بكل معاني الوفاء والاخلاص بدأ المواطنون الاحتفالات بالذكرى العاشرة لتولي جلالة الملك عبدالله الثاني ، سلطاته الدستورية ، يحدوهم الامل بغد مشرق واعد ، في ظل قيادة هاشمية شابة جريئة ورثت المجد كابرا عن كابر ، وآلت اليها بيارق الثورة العربية الكبرى ، التي اطلق رصاصتها الاولى الحسين بن علي من بطاح مكة المكرمة لتحرير العرب وتوحيدهم ، ليعودوا كما كانوا «خير امة اخرجت للناس».
لقد استطاع هذا الشبل الهاشمي ، وخلال عقد من الزمن ان يسير بالاردن الى الذرى والمعالي وان يحقق نهضة ورافة الظلال في كل الميادين ، رغم شح الامكانات وندرة الموارد ، وكلفة الموقع الجيواستراتيجي ، فالاردن يقع في منطقة تمور بالقلاقل وعدم الاستقرار ، منذ ان اقام الاستعمار الكيان الصهيوني على ارض فلسطين العربية ، قبل ستين عاما ونيف ، اضافة الى وجوده على سيف الصحراء وجوار النفط ، وما ترتب على ذلك ، من ضريبة باهظة.
لقد استطاع هذا الحمى العربي وبفضل رؤية قيادته الهاشمية الفذة التي لا تخطىء وارادتها القوية التي لا تنكسر وايمانها المطلق بحق شعبها في التقدم والتطور والازدهار ، ان يمهر اسم الاردن وبكل جدارة على خريطة العالم ، ويفرض وجوده في المنطقة وان يصبح مثالا يحتذى في العمل والبناء ، والجد والاخلاص ، والتميز ، فحقق نهضة في كافة المجالات وخاصة في حقلي التعليم والصحة واصبح الاردن ، بفضل الله اولا واخلاص قيادته وعطاء شعبه محجا للاشقاء لتلقي العلاج ومنهلا للتزود بالعلم والمعرفة وقدوة للاخرين ، بان الانسان قادر على ان يعطي ويبني ويجترح المعجزات.
ان النموذج الاردني الذي اسسه عبدالله الاول وسيجه طلال بالدستور وبناه الحسين ، ويعمل عبدالله الثاني على اعلاء البنيان ، ليؤتي ثماره في كل حين ـ باذن الله ـ هو النموذج الوسطي المعتدل العقلاني المنفتح على ثقافات العالم ، وهذا هو سر نهوضه ، وسر احترام الاخرين له ، وسر قوته رغم شح موارده ، وسر استمراره بعد ان رسخ ثقافة الحوار «وجادلهم بالتي هي احسن» والموعظة الحسنة ، فاضحى بحق وطن التسامح والايثار واغاثة الملهوف ، وهذا هو مضمون رسالة عمان التي اطلقها وتلخص بكل صدق ووضوح الاسلام الحقيقي ، القائم على المساواة والعدالة والحوار واحترام الاخرين «لكم دينكم ولي دين».
كثيرة وكبيرة انجازات جلالة الملك عبدالله الثاني ، التي يزهو بها الوطن ويفتخر بها المواطنون ، والأمة كلها ويكفي انه ارسى دولة القانون والمؤسسات واطلق الديمقراطية والتعددية وجذر العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ، فاصبح الاردن بحق واحة امن واستقرار في منطقة تعج بالفتن والاضطرابات.
مجمل القول: ونحن نحتفل بالذكرى العاشرة لتولي هذا الفارس الهاشمي سلطاته الدستورية نجد ان الانجازات التي تحققت وفي حقبة زمنية قصيرة لا تتعدى عشر سنوات ، تؤكد صوابية رؤية القائد ، وسلامة نهجه وصلابة ارادته وعطاءه اللامحدود ليبقى الاردن سيدا منيعا مهابا ذخرا لأمته وشعبه.
