فراغ كبير وأوقات طويلة بلا مردود يعيشها الطلبة تستدعي اهتماماً كبيراً من الأسر لحماية أبنائها وتتطلب وقفة من جهات ومؤسسات عديدة لملء هذه الأوقات بما يعود عليهم بالنفع والفائدة وما يقيهم شر فراغ تتهمه السلطات الأمنية على الدوام بأنه مدخل لكل انحراف والبوابة الأوسع لكل هاوية ينزلق فيها النشء.
في المراكز التجارية وغيرها تتزايد خلال هذه الأشهر أكثر من غيرها صوراً لفتياتٍ وصبية في مقتبل العمر يقضون فيها أكثر مما يقضونه في بيوتهم، بل لا يكاد الواحد منهم يعرف طريق بيته إلا للنوم والذي بالطبع يكون بعد أن تغلق المراكز أبوابها.
لا شيء بالطبع في أن تكون المراكز التجارية بما تتيحه لزوارها من خدمات عبر مرافقها من مصليات ومطاعم وأماكن للترفيه وجهة الناس، فهي بالطبع أفضل من غيرها، خاصةً مع ارتفاع كبير في درجات الحرارة لكن يسئينا ربما كمواطنين أكثر من غيرنا رؤية بعض الشباب المواطن يتميع في استعراض سافر لا يليق بشباب يعول عليهم الوطن الكثير.
أصوات كثيرة تشكو (ميوعة) بعض الشباب وتنادي بمواجهة هذه (الموجة) بأن تستفحل وتصبح (ظاهرة) ونعتاد رؤية مناظر مستفزة تعصف بقيم ومثل وعادات لاتقبل الإسفاف، وترفض أي مساس بها باعتبارها من الثوابت التي لا تنازل عنها.
في هذا يرى البعض أنه لابد من تربية صارمة وتشدد بالتعامل مع الأبناء تبدأ بالأسرة وتكمل هذا المدرسة هذا الدور تتبعها خطوة رسمية (إجبارية) تتمثل في فرض (التجنيد العسكري) أو تعميم فكرة التربية العسكرية على جميع الطلبة مع نهاية الصف الحادي عشر. وتكون الشهادة التي ينالها إثر الانتهاء من فصل التربية الأمنية أو العسكرية شرطا لدخول الصف الثاني عشر، بل ومعاملات أخرى كالتقدم للحصول على رخصة قيادة السيارة وغيرها.
لاشيء في أن يخضع الشباب لدورات مكثفة في التربية العسكرية فهو أمرٌ متعارف عليه في الكثير من الدول التي تربط إجراءات كثيرة ومعاملات عديدة تخص الشاب عند بلوغه الثامنة عشرة بقضائه مدة التجنيد التي لا تقل في الغالب عن عام كامل بعده بإمكانه التمتع بما لايحق لمن لم يؤد هذه الخدمة الاجبارية.
ربما تكمن هنا الحلول المناسبة لمشكلات عديدة يتعرض لها الشباب، وعلى عاتق الأسر تقع مسؤولية المطالبة بإيجاد مدارس عسكرية تحتضن أبناءها، ومن ثم مسؤولية تشجيع الانضمام إليها مبعثها قناعة بظرورة أن يحيا الأبناء مفهوم الرجولة ومعناها كما عاشها الكبار، وكما يفهمها مجتمعنا وأهله لا كما يريدها البعض شائبة لا تستطيع العين التفريق بين الفتى والفتاة، بل لربما كانت الأنثى أكثر صلابة من بعض الشباب في أحيان كثيرة.
