في الوقت الذي حظيت فيه السلطنة بتقدير دولي آخر رفيع المستوى لسياساتها ومواقفها وما تتميز به على صعيد الممارسة العملية، حيث حصلت على المرتبة الثانية عربيا والحادية والعشرين عالميا وفق مؤشر السلام العالمي لعام 2009 الذي أصدره معهد الاقتصاد والسلام الأميركي، وهو مؤشر آخر للسلام العالمي، يقوم على تقييم 23 مؤشرا يتم تصنيف الدول وفق ما تحققه في كل منها.

فإن المرتبة التي حققتها السلطنة على الصعيدين العربي والدولي من بين 144 دولة تم تصنيفها على مستوى العالم، تؤكد على نحو واضح وعميق الدلالة القيمة الكبيرة لسياسات ومواقف السلطنة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية من ناحية، وانعكاسات ذلك وإسهامه الإيجابي أيضا على السلام الإقليمي والدولي من ناحية ثانية. والصدى والتقدير الرفيع الذي تحظى به السلطنة على كافة المستويات من حولها كذلك.

ولعله من المصادفات الطيبة أن يتزامن ذلك مع الخطاب شديد الأهمية الذي وجهه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى العالم الإسلامي خلال زيارته للقاهرة، وهو باختصار شديد خطاب للسلام في هذه المنطقة الحيوية من العالم، ولبناء علاقات أفضل وأكثر حيوية وتعاونا بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي. وذلك بهدف فتح صفحة جديدة للعمل معا ومع كافة القوى الأخرى المحبة للسلام من أجل بناء واقع أفضل للبشرية جمعاء، يقوم على الاحترام المتبادل والشراكة وتضافر الجهود والاعتراف المتبادل بالحقوق المشروعة، وبقيمة التنوع الثقافي والاجتماعي القادر على استيعاب قيم الشعوب والحضارات المختلفة.

بالتأكيد لم يكن خطاب الرئيس الأميركي تقليديا، ولكنه اتسم بأفق واسع وبنظرة قادرة على تجاوزالإحن والخبرات الأليمة في هذه المنطقة الحيوية، والتوجه إلى التحرك وفق أسس واضحة وملزمة لكافة الأطراف المعنية، وفي مقدمتها إسرائيل والفلسطينيين، تمهيدا لإعادة عجلة السلام إلى الدوران مرة أخرى. على أنه من المهم والضروري القول بأن دوران عجلة السلام خلال الفترة القادمة لن يكون لمجرد الدوران وقضم الوقت، كما كان على امتداد سنوات طويلة منذ مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط عام 1991، ولكنه سيكون مختلفا ومرتبطا بمدى زمني معروف بشكل أو بآخر.

وبغض النظر عن بعض ردود الفعل الخاصة بالذين اختلفوا مع الإدارة الأميركية السابقة، ولا يزالون يمدون خلافاتهم إلى الإدارة الجديدة، لسبب أو لآخر، فإن خطاب أوباما استطاع ان يحقق بالفعل صدى إيجابيا واسعا وملموسا لدى مختلف الأوساط الرسمية والشعبية في العالمين العربي والإسلامي وخارجهما كذلك، وهو ما عبرت عنه العديد من التصريحات التي صدرت بمجرد ما انتهى أوباما من إلقاء خطابه.

وإذا كان من الضروري الانتظار لبعض الوقت حتى تنتهي مختلف الأطراف في المنطقة من بلورة وحساب مواقفها الرسمية، وإعداد خطوات تحركها للفترة القادمة، في ضوء ما أعلنه الرئيس الأميركي من رؤى ومواقف تدرسها كل الأطراف بعناية فائقة، إلا أنه من الواضح أن اليومين الماضيين حملا بالفعل مؤشرات على جانب غير قليل من الأهمية والدلالة، ليس فقط فيما يتصل بتصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان بشأن التفاوض غير المشروط مع سوريا، وبيان رئاسة الوزارة الإسرائيلية حول الاستعداد للمصالحة بين العالمين العربي والإسلامي وبين إسرائيل.

برغم المراوغة فيما بين السطور، ولكن أيضا بالنسبة للإتصالات الأميركية السورية على مستوى وزيري الخارجية، وعلى مستوى الأفق المفتوح لبناء علاقات أفضل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين الولايات المتحدة، وما يتصل بقضايا المنطقة الأخرى وسبل التعاون بين القوة الأكبر في عالم اليوم وبين العالم الإسلامي. وعليه فإن الفترة القادمة ستكون حاسمة على أكثر من صعيد وخاصة فيما يتصل بتعزيز فرص السلام في المنطقة لأن البديل ليس في صالح أي طرف