تقدم موريتانيا درسا ديمقراطيا مهما في المنطقة، وذلك عبر ما أنجزته قواها السياسية، في ظل وساطة دولية وإقليمية، هدفت إلى تجاوز الأزمة التي مرت بها موريتانيا، إثر التغيير العسكري الذي حدث في 6 أغسطس 2008. الدرس تمثل في نجاح الفرقاء الموريتانيين في تجاوز خلافاتهم رغم حدتها والتوافق على خطة تصالحية، تتمثل في استقالة الرئيس الذي أطاحه العسكريون، سيدي ولد الشيخ عبدالله وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتأجيل الانتخابات الرئاسية حتى الثامن عشر من يوليو المقبل.

وتابعت الأوساط السياسية والإعلامية، إقليميا ودوليا، هذه الخطوة في الساحة الموريتانية باهتمام بالغ، كونها تؤشر على إنهاء الاحتقان السياسي الذي اتسم به أداء القوى السياسية في موريتانيا أخيرا، وهو احتقان كان ينذر بتأزم أكبر من شأنه التأثير سلبا على المصالح الوطنية لموريتانيا وشعبها.

في هذا السياق، فإننا نعتبر أن التوقيع في نواكشوط على اتفاق إنهاء الأزمة السياسية، يفتح نوافذ للتفاؤل على الساحة الموريتانية باستعادة الاستقرار والاحتكام إلى الديمقراطية منهجا للحكم، الأمر الذي يضع سياجا متينا حول مصالح الموريتانيين.

ولا شك في أن التوصل للاتفاق ما كان ليتم لولا تضافر جهود الوسطاء في الساحتين الدولية والإقليمية، وفي ذات الوقت لولا ارتضاء القيادات السياسية الموريتانية، في الحكم والمعارضة على السواء، بكلمة الشعب، وهي خطوة إيجابية مهمة، تؤكد إعلاء هذه القيادات لمصالح بلادهم وشعبهم فوق كل الاعتبارات السياسية الأخرى.