على ما يبدو أن الصراع على الرئاسة في أوكرانيا قد بدأ يأخذ طابع الجدية والتآمر في نفس الوقت، ولا يستبعد فيه أي تحالف، حتى لو كان بين أعداء الأمس أو بين أطراف ذي مصالح وأهداف متناقضة.

حيث من المنتظر أن تدخل زعيمة الثورة البرتقالية والحليفة السابقة لواشنطن السيدة يوليا تيموشينكو، رئيسة الحكومة الأوكرانية، في حلف مع غريمها السابق حليف موسكو فيكتور يانوكوفيتش، زعيم أهم أحزاب المعارضة الأوكرانية ـ حزب الأقاليم ـ من أجل تقوية حظوظها في الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة وتجريد رئيس الجمهورية فيكتور يوشينكو الطامح بإعادة انتخابه للرئاسة رغم تحالف شركائه السابقين مع أعدائه الدائمين.

وتعليقا على ذلك قال رئيس الجمهورية يوشينكو إن خصومه أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من أن ينفذوا خطتهم، ويقصد يوشينكو اتفاق تيموشينكو مع يانكوفيتش ضده، وليس لدى الرئيس يوشينكو أدنى شك في دعم وتأييد موسكو لهذا التحالف والتآمر ضده.

ولم يستبعد مصدر قريب الصلة من الرئيس الأوكراني إمكانية أن يتقدم يوشينكو بطلب الاستقالة في حال تشكيل التكتل من مؤيدي تيموشينكو ويانوكوفيتش. ذلك لأن الانتخابات الرئاسية المبكرة توفر له فرصة مهمة للبقاء في الحكم.

رغم أن هناك من المحللين من يشكك في إمكانية عقد «الاتفاق الكبير» الذي تتحدث عنه الإشاعات بين تيموشينكو ويانوكوفيتش بسبب الخلاف بين أنصار «أميرة الثورة البرتقالية» ومؤيدي «قائد الثورة المضادة» في التوجهات السياسية والاقتصادية، وعلى أي حال فإن ما قيل ويقال في هذا الصدد ينبئ بوقوع أحداث مثيرة في أوكرانيا وهي مقبلة على الانتخابات الرئاسية.

هذا الصراع على السلطة في أوكرانيا، والذي يرى الكثيرون أن موسكو طرفا أساسيا ومباشرا فيه، في الواقع يسبب إزعاجا كبيرا للقيادة الروسية التي ترى أن مصالحها الاقتصادية، وخاصة في مجال تصدير الغاز لأوروبا عبر أوكرانيا من الممكن أن تتضرر من وراء هذا الصراع، حيث أن ليس من المستبعد أن يقدم الرئيس الأوكراني يوشينكو على مغامرة جديدة لاستفزاز روسيا، وليضطرها إلى قطع الغاز مرة ثانية عن أوروبا مثلما حدث في مطلع يناير الماضي.

وقد أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن المشاكل التي نشأت مع أوكرانيا في ميدان الغاز، قد تؤدي إلى وقف ترانزيت الغاز إلى أوروبا في نهاية يونيو الجاري.

وقال بوتين في المؤتمر الصحافي في ختام مباحثاته مع نظيره الفنلندي ماتي فانهانين في هلسنكي: «إنني قمت بلفت انتباه الشركاء الأوروبيين في الحديث معهم إلى هذه المشكلة، وطلبت منهم عدم تركنا مع الأوكرانيين لوحدنا في هذه القضايا.

وإننا حذرنا مسبقا من احتمال نشوء هذا الخلاف، وقد يؤدي في نهاية يونيو ـ بداية يوليو إلى وقف ترانزيت غازنا بصورة تامة».

وقال بوتين إن «غازبروم» ستمد أوكرانيا بكميات الغاز التي تدفع ثمنها مقدما. كما قال بوتين: «بودي التنبيه إلى أن أوكرانيا لا تستطيع العيش بدون ضخ الغاز إلى الخزانات تحت الأرض، ولهذا فإنه من المتوقع أنها ستسعى إلى سحب الغاز من أنبوب التصدير المتجه لأوروبا، وفي هذه الحالة لن يكون أمام موسكو سوى إغلاق الأنبوب وقطع الغاز».

المعروف للجميع أنه ليس لدى أوكرانيا أموال لسداد ثمن الغاز لروسيا، وتقديم روسيا قرضا ماليا بمبلغ أربعة أو خمسة مليارات من الدولارات لأوكرانيا في ظل ظروف الصراع على السلطة القائم في كييف يعد أمرا بعيد الاحتمال، خاصة وأنه في حالة بقاء الرئيس يوشينكو في الرئاسة فإنه لن يكون هناك أمل في استرداد هذه الأموال.

ولن يعترف بها يوشينكو، وربما لهذا طرح فلاديمير بوتين اقتراحا مفاده أن صندوق النقد الدولي يمكنه استخدام جزء من الأموال التي تنوي روسيا صرفها لشراء سندات من الصندوق لتقديم مساعدة مالية لأوكرانيا على معالجة مشاكلها في مجال الطاقة.

ولكن ماذا لو رفض الصندوق منح أوكرانيا القرض؟

لا شك أن الشتاء القادم سيشهد تصعيدا جديدا في أزمة الغاز الروسية الأوكرانية الأوروبية.

خبيرة الطاقة الروسية

jannamarat@km.ru