وزارة جديدة شكلها الشيخ ناصر المحمد الأسبوع الماضي عقب مداولات استمرت الأسبوعين بعد صدور نتائج انتخابات مجلس الأمة التي جرت في السادس عشر من الشهر الفائت.
والوزارة الجديدة الأقوى من حيث التشكيلة وثقل الشخصيات التي تدخلها وإن غاب عنها التيار السلفي مع وجود وزير واحد من حركة الإخوان المسلمين وهو الدكتور محمد البصيري، وهو نائب سابق ورئيس تحرير مجلة المجتمع، لسان حال جمعية الإصلاح الاجتماعي.
ويمكن القول ان ملامح الوزارة الجديدة هي «الليبرالية»، حيث تضم في صفوفها أكثر من وزير من هذا التيار كالدكتور هلال الساير (وزير الصحة والأستاذ الجامعي في كلية الطب)، والدكتورة موضي الحمود، التي تم تدويرها لتأخذ وزارة التربية بدلاً من الإسكان، وأحمد الهارون، حيث يحمل حقيبة التجارة وغيرهم.
وشهدت التشكيلة الجديدة تغييراً واسعاً إذ فاقت نسبة الست والأربعين بالمئة، حيث خرج من التشكيلة القديمة سبعة وزراء بمن فيهم وزيرة التعليم نورية الصبيح، ليدخلها سبعة آخرون، من أشهرهم الشيخ أحمد الفهد، وستة من الوزراء السابقين احتفظوا بحقائبهم، وتم تدوير وزيرين.
وتكثر في هذه الوزارة حملة الدكتوراه، فهم يبلغون سبعاً، وبها ستة وزراء من الأسرة الحاكمة، ووزيران من الشيعة وثلاثة من القبائل، وعسكريان، ولرئيسها الشيخ ناصر المحمد أربعة نواب، وكان له في الوزارة السابقة ثلاثة نواب فقط.
وعودة وزراء سابقين ودخول آخرين جدد لا شك أن له مغزى سياسياً واضحاً، فعودة مصطفى الشمالي إلى المالية يعني بأن الحكومة مهتمة بتمرير قانون الاستقرار المالي، الذي أصدرته كمرسوم ضرورة في غيبة المجلس، والذي لا بد أن يعرض عليه ليكتسب الشرعية.
والاتيان بأحمد الهارون، ليحمل حقيبة التجارة يدل على اهتمام حكومة ناصر المحمد بطبقة التجار المهمة في الكويت وبتنشيط التجارة في ظل الأزمة المالية التي يمر بها العالم.
والهارون الذي شغل المنصب النيابي لعدة دورات هو أيضاً مدير غرفة التجارة والصناعة في الكويت، وهي من أولى مؤسسات المجتمع المدني، حيث تأسست في الخمسينيات ولعب مؤسسوها دوراً بارزاً في حياة الكويت السياسية فضلاً عن لعبهم لأدوار اقتصادية مهمة.
ويبدو واضحاً أن الشيخ ناصر المحمد أراد تطعيم وزارته بعناصر مهمة من الأسرة الحاكمة لوزارات السيادة مثل الداخلية والدفاع وأيضاً لوزارة النفط، التي احتفظ بها الشيخ أحمد العبد الله، بعد أن دخل الوزارة السابقة في فبراير الماضي.
ولا شك أن للنفط أهمية قصوى في الفترة الحالية، حيث يشهد صعوداً تدريجياً بعد الهبوط الحاد الذي شهدته أسواق العالم والذي كان له تأثير سلبي على عائدات الدول النفطية جميعاً ومنها الكويت.
أما أشهر الأسماء فهو الشيخ أحمد الفهد، الذي يشغل رئيساً لجهاز الأمن الوطني من العام 2006، فقد عين نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير دولة لشؤون التنمية ووزير دولة لشؤون الإسكان.
وفي مراسيم أداء القسم للحكومة الجديدة أمام أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، نبه مخاطباً الوزراء بقوله: «لا نريد للمجلس أن ينتهي بعد أشهر» في إشارة واضحة للضيق الشعبي الذي يشعر به جميع مواطني الكويت من العلاقة المتأزمة التي عاشتها السلطتان في السنوات الماضية والتي أدت إلى تغييرات وزراية كثيرة والدعوة أكثر من مرة إلى انتخابات عامة.
ولم تخل جلسة افتتاح دور الانعقاد الثالث عشر لمجلس الأمة مما يعكر صفوها، فبعد أن غادر أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد قاعة «عبد الله السالم» عقب إلقائه كلمة الافتتاح، انسحب 14 نائباً من الجلسة أثناء أداء الحكومة اليمين الدستورية تحفظاً على عودة بعض الوزراء وغياب برنامج للحكومة!!
كما احتج النواب من التيار السلفي على عدم التزام بعض النائبات (ويقصدون د. أسيل العوضي ود. رولا دشتي) بقانون الانتخاب والضوابط الشرعية!!
وعلى العموم، فقد أضفى وجود أربع نائبات في المجلس جواً من التجديد وكسراً للرتابة هذه المرة. وقد اختير جاسم الخرافي رئيساً للمرة الخامسة، وقد جاء انتخابه هذه المرة بالتزكية.
ولا يكون المشهد الانتخابي قد أسدل عليه الستار إلا بذكر أن عشرة طعون انتخابية قد قدمت إلى المحكمة الدستورية، لعل أبرزها طعن النائب السابق والمرشح في الانتخابات الأخيرة عبد الله النيباري.
إن روح التفاؤل باتت موجودة في «العهد الجديد» حيث أضحت الحكومة تمتلك أغلبية مريحة تمكنها من العمل بثقة، بيد أن عناصر التأزيم أيضاً موجودة، مثل حق النائب الواحد في استجواب أي وزير أو استجواب رئيس الوزراء.
وأظن أن اللجوء إلى الخيار الأخير غدا صعباً، فالانتخابات الأخيرة قد بينت مزاج الشارع الكويتي الذي تعب من التقلبات السياسية ويريد أن يجني فوائد الاستقرار السياسي في تنمية بلاده وتطويرها، خاصة أن العالم قد أخذ من الخروج شيئاً فشيئاً من أزمته المالية، وأخذت أسعار النفط بالارتفاع مما يشكل فرصة تاريخية للاستفادة من عوائده واستثمارها بما يفيد تطوير بناه التحتية لتتواكب مع متطلبات المرحلة القادمة.
كاتب كويتي
