خطاب أوباما التصالحي مع العرب والعالم الإسلامي يمثل تغييراً جوهرياً في السياسة الأميركية، ويدشن لحقبة جديدة، يمكن أن تكون حقبة للسلام في العالم تمثل تصحيحاً لمفاهيم مغلوطة انتشرت في الغرب عن الإسلام والمسلمين.

لكن المحك الحقيقي هو ان تترجم الأقوال إلى أفعال، خاصة ما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وإجبار إسرائيل على وقف بناء المستوطنات، لكن ذلك متوقف على وحدة الصف العربي.

فالإدارة الأميركية الجديدة تسعى إلى تقوية العلاقات العربية -الأميركية، والإسلامية ـ الأميركية وترى أنها يمكن إصلاحها، تقويتها وتطويرها، ويتوقف ذلك على تحويل «هذا الكلام الجميل للرئيس الأميركي» إلى مشروع عمل وأفعال تؤدي إلى نتائج ملموسة.

لقد كان أوباما في خطابه واقعياً في تناوله لأسباب التوتر بين الولايات المتحدة والمسلمين لذا تناول الوضع في فلسطين، وهي حجر الزاوية لأي مصالحة يمكن أن تتم مستقبلاً.

ولم يحدث من قبل أن تحدث رئيس أميركي عن الظلم الواقع على الفلسطينيين بسبب الاحتلال، بينما كانت الأحاديث السابقة تنظر إلى القضية بالعكس، أي أن إسرائيل هي من وقع عليها الظلم، من دون إشارة إلى الحقيقة التاريخية والواقعية، وهي أن إسرائيل دولة محتلة.

وإذا كان البعض ينظر بقلق إلى قدرة أوباما على تحقيق طموحاته تلك من خلال قدرته على الضغط على إسرائيل وعدم الانصياع لضغوط المؤسسات الأميركية في الداخل، فإنه ينبغي النظر أيضاً بقلق إلى الخلافات العربية التي استغلتها إسرائيل لدعم مشروعها الاستيطاني، وجعلت الولايات المتحدة تقف موقف المتفرج أمام الانتهاكات الممارسة في فلسطين.

فالخلافات العربية مضرة لحاضر العرب ومستقبلهم، ولا يوجد على الصعيد العربي رابح من هذه الخلافات.

فكلنا كعرب خاسرون من جراء خلافاتنا، ولا خيار أمامنا إلا تجاوز الخلافات العربية ورأب الصدع الذي استفاد منه الإسرائيليون، وإن قضايا العرب الاستراتيجية والملحة اليوم، تتطلب انتفاضة عربية تصالحية، وموقفاً يتجاوز الجميع فيه خلافاتهم وأسباب تباعدهم.

وهناك حاجة ملحة إلى مبادرة عربية سريعة، تستهدف المصالحة العربية، وإنهاء كل أشكال الخصام والتباعد في الساحة العربية.

فالتحديات التي تواجه المجال العربي عديدة، ولا يمكن مواجهتها إلا بتعزيز التضامن والتفاهم العربي من المهم بالنسبة إلى جميع الدول العربية، التعامل مع مقولة المصالحات العربية، بوصفها مشروعاً متكاملاً، يحتاج إلى رؤية واستراتيجية واضحة لتحقيقها وإزالة كل العقبات التي تحول دون تحقيقها.