قبل أيام ألغى معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم اللقاءات التي كانت إدارة المناهج قد أعدتها لمديري ومديرات المدارس لاستعراض نظام «المسار الواحد» وفرضه على الميدان التربوي مع السنة الدراسية المقبلة ووجه بدراسة النظام بشكل أوسع ومنحه الوقت الكافي، وهو التوجه الذي شجعه الميدان التربوي منعا لتكرار أخطاء سابقة وقعت فيها الوزارة مثل مشروع مدارس الغد الذي تقرر تطبيقه قبيل نهاية العام الدراسي آنذاك، وكان المشروع يتطلب تعديلات جذرية في البيئة المدرسية وإعداد معلمين كان من الصعب الانتهاء من كل ذلك في إجازة الصيف، فترتب على ذلك تعيينات عشوائية وهدم وإعادة بناء في المدارس التي شملها المشروع ولم تكن أكثر من 50 في المئة جاهزة للتطبيق.
وقبل أيام أيضا تلقت إدارات المناطق التعليمية رسالة دون رقم صادر ولا تاريخ ولا توقيع، ذيل فقط باسم مدير عام الوزارة، تكررت فيها كلمات مثل «هام» و«عاجل جدا» وغيرها مما ينم عن أهمية ما بها، تطالبها بموافاة إدارة الموارد المالية في الوزارة بملفات 466 من العاملين لديها، بعضهم موظفون في المناطق التعليمية وآخرون يعملون في الميدان التربوي مواطنين ومقيمين من الجنسين، في غضون 3 أيام اعتبارا من الاثنين الفائت.
على إثر تلك الرسالة سلمت إدارة المناطق التعليمية الملفات للوزارة، لتسري معها الإشاعات من جديد في «التربية» هذه المرة تخمن حول أمور كثيرة تخص الأسماء التي شملتها القوائم كإنهاء خدمات غير المواطنين وإحالة المحالين للتقاعد وغير ذلك، وقلق شديد وجد الميدان التربوي نفسه فيه من دون داع، فجميع الملفات التي طلبها المدير العام موجودة في قاعدة بيانات الوزارة وبكبسة زر بإمكانهم الحصول على كل المعلومات والبيانات عن كل موظف ومدرس لديها، كان من الممكن أن توفر على الوزارة وعلى المعنيين البلبلة والقلق، وأن تنهي أي إجراء تزمع الإدارة المالية أو غيرها أن تتخذه بحق الـ 466 موظفا بدلا من زعزعة أمنهم وأمانهم.
نعم لا شيء في أن تتخذ الوزارة إجراءاتها الروتينية في تنظيم العمل فيها، فالتعيين والتفنيش وجهان لعملة التوظيف، لكن لكل شيء أصوله وطرق وأساليب لا بد من اتباعها في كل الأحوال، أما إثارة البلبلة واللعب بأعصاب العاملين في الميدان التربوي في وقت يستعد فيه الجميع للراحة والاسترخاء وقضاء عطلة الصيف فهو ما لا ينبغي حدوثه.
