يرى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن من المستحيل حل قضية الغاز في ظل عدم توفر موقف موحد لدى القيادة الأوكرانية، ويعتبر موقف الرئيس الأوكراني من هذه القضية غير مقبول. وقال بوتين عقب المباحثات مع نظيرته الأوكرانية يوليا تيموشينكو إن «الوضع في الآونة الأخيرة تفاقم للأسف، إذ سمعنا مؤخرا أن الرئيس الأوكراني أدلى بتصريح يرفض فيه أسلوب سداد مستحقات الغاز للشركة الروسية عن طريق التوريد مقدما، ويعتبره غير قانوني».

وأضاف بوتين «إنني أدعو الأوساط الاجتماعية في بلدينا إلى الانتباه إلى هذا. فمن المستحيل أن يتسنى لنا في مثل هذه الظروف وهذه المجازفات الكبيرة، حل القضايا. وإننا بحاجة إلى أن يكون موقف قيادة أوكرانيا متماسكا».

وقد كان عدم تسديد الجانب الأوكراني ثمن الغاز في وقته، أحد الأسباب الأساسية لنشوء نزاع الغاز، الذي اضطرت «غازبروم» نتيجته لوقف إمدادات الغاز إلى أوكرانيا اعتبارا من 1 يناير 2009، مما أدى إلى توقف ترانزيت الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية اعتبارا من 7 يناير لفترة أسبوعين.

ولم يتسن استئناف توريد الغاز إلى بلدان الاتحاد الأوروبي إلا بعد توقيع شركتي «غازبروم» و«نفط غاز أوكرانيا» اتفاقات بهذا الشأن في 19 يناير 2009، ومفاوضات رئيسي وزراء روسيا وأوكرانيا التي سبقت ذلك.

الواقع أن روسيا قلقة على مستحقات الغاز وكذلك قلقة من تهور الرئيس الأوكراني مما يؤدي لقطع الغاز عن أوروبا مرة ثانية، وهذا بالقطع سيسيء لسمعة روسيا كمورد رئيسي للغاز لأوروبا، خاصة وأن الأوضاع في أوكرانيا ليست هادئة والصراع على السلطة على أشده.

وهناك معلومات مفادها أن رئيسة الحكومة الأوكرانية يوليا تيموشينكو وغريمها السابق في زمن الثورة البرتقالية فيكتور يانوكوفيتش الذي يترأس أكبر أحزاب المعارضة الأوكرانية ـ حزب المناطق ـ حاليا، اتفقا على تقاسم مقاليد الحكم.

وتعليقا على هذه المعلومات قال رئيس الجمهورية الأوكرانية فيكتور يوشينكو إن تيموشينكو ويانوكوفيتش يريدان وضع دستور جديد يمكّنهما من تقاسم السلطة في أوكرانيا. وأضاف أنه سيلجأ إلى إجراء استفتاء شعبي لمنع اعتماد الدستور كهذا إذا قدم مشروعه إلى البرلمان. ويتوقع محللون أن يصل مشروع دستور جديد يخول البرلمان حق انتخاب رئيس الجمهورية، إلى البرلمان الأوكراني في الأسبوع الجاري. ولو حدث هذا فسيكون موقف الرئيس يوشينكو صعبا للغاية حيث يحتل أنصار تيموشينكو ويانوكوفيتش 331 مقعدا في البرلمان الأوكراني البالغ مجموع مقاعده 450 مقعدا.

روسيا لا تريد أن تكون طرفا في أزمة الصراع على السلطة في أوكرانيا، ولا تريد أيضا أن تحدث أزمة جديدة في توريد الغاز، كما لا تريد أن يضطرها أحد للإقدام على قطع الغاز عن أوكرانيا نفسها، ولهذا طرح رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين اقتراحا مفاده أن صندوق النقد الدولي يمكنه استخدام جزء من الأموال التي تنوي روسيا صرفها لشراء سندات من الصندوق لتقديم مساعدة مالية لأوكرانيا لمعالجة مشاكلها في مجال الطاقة.

وجاء هذا الاقتراح في الرسالة التي وجهها بوتين إلى مدير عام صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس بخصوص استعداد روسيا لشراء كمية من السندات الصادرة عن هذه المؤسسة، بقيمة إجمالية تعادل 10 مليارات دولار.

وأوضح بوتين أن أوكرانيا تحتاج الآن إلى سيولة نقدية لسداد ثمن مشترياتها من الغاز الروسي وضخه إلى مستودعاتها تحت سطح الأرض لاستخدامه في فترة الشتاء القادم. وأضاف رئيس الحكومة الروسية أن موسكو ترى أن صندوق النقد الدولي مدعو في ظروف الأزمة المالية العالمية الراهنة إلى الاستفادة من إسهامات روسيا المالية في رصيده من أجل دعم اقتصاديات عدد من بلدان رابطة الدول المستقلة المجاورة لروسيا الاتحادية بالدرجة الأولى.

الواقع أن روسيا تشكك في قدرة أوكرانيا على دفع 4 مليارات دولار مقابل ضخ 5 .19 مليار متر مكعب من الغاز الروسي في مستودعاتها تحت الأرض. وتشك أيضا في سعي النظام في أوكرانيا لحل المشكلة، ولهذا تبادر هي بتقديم الحلول حتى لا يلومها أحد بعد ذلك ولا يتهمونها اتهامات باطلة.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail