تتوجه أنظار العالمين العربي والإسلامي إلي القاهرة اليوم‏,‏ لمعرفة ما الذي سيقوله الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابه المنتظر بشأن بدء صفحة جديدة في العلاقات بين الشعب الأمريكي والشعوب العربية والإسلامية‏,‏ بعد طول شعور بالظلم والعداء من العرب والمسلمين إزاء الإدارات الأمريكية المتعاقبة‏,‏ بسبب انحيازها المستمر لإسرائيل علي حساب الشعب الفلسطيني‏..‏ والغزو الأمريكي المدمر لأفغانستان‏,‏ ومن بعدها العراق‏,‏ وما ترتب عليه من مآس وتدمير لمقدرات أبناء البلدين‏.‏

هناك تفاؤل واسع النطاق لدي الشعوب العربية والإسلامية والحكومات بصدق نية أوباما في بدء صفحة جديدة مع العالمين العربي والإسلامي‏,‏ تقوم علي الاحترام المتبادل والتعاون المشترك‏,‏ لكن ذلك لا ينفي أن هناك شكوكا لدي الكثيرين في إمكان حدوث تحول حقيقي في الموقف الأمريكي لمصلحة العرب والمسلمين‏,‏ في ضوء الضغوط التي يتعرض لها أوباما من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة‏,‏ وأنصار إسرائيل داخل الكونجرس‏,‏ والتعنت الذي أبدته حكومة نيتانياهو منذ اليوم الأول لتوليها الحكم في إسرائيل‏,‏ وإصرارها علي استمرار توسيع المستوطنات بالرغم من مطالبة الرئيس الأمريكي في لقائه به في واشنطن بوقف الأنشطة الاستيطانية بكل أنواعها بلا استثناء‏.‏

حتي الآن‏..‏ أبدي الرئيس الأمريكي صمودا يحسب له في وجه تلك الضغوط‏,‏ وأصر علي موقفه‏,‏ وهو ما نرجو أن يستمر حتي يمكن إعادة بناء الثقة بين الجانبين العربي والإسلامي من جهة‏,‏ والأمريكي من جهة أخري‏,‏ فالشعوب العربية والإسلامية لا تكن كراهية للشعب الأمريكي‏,‏ وانما تبغض انحياز الإدارات الأمريكية المتعاقبة لإسرائيل‏,‏ علي حساب الحق العربي والإسلامي‏,‏ وإذا لم يتوقف هذا الانحياز فسوف يجد المتشائمون والمتشككون حججا جديدة تدعم ما يعتقدون بأنه لن يحدث تغيير سوي في الشكل أو الكلمات‏,‏ وليس في الأفعال في الموقف الأمريكي‏.

وعند ذلك تتسع رقعة المتطرفين والمعادين للولايات المتحدة ومصالحها في العالمين العربي والإسلامي‏,‏ بدلا من العمل علي تحجيم نفوذهم وقطع روافد إمداداتهم‏,‏ والضرر لن يلحق بالولايات المتحدة فقط‏,‏ وانما أيضا بإسرائيل‏,‏ التي تريد أن تأخذ كل شيء ولا تترك شيئا بالرغم من أنها هي الدولة المحتلة للأرض العربية‏,‏ وهي التي اغتصبت حقوق الفلسطينيين علي سبيل المثال‏.‏

عودة الثقة في الولايات المتحدة كقوة عظمي أولي في العالم‏,‏ لن تتم لدي الشعوب العربية والإسلامية إلا بأن تبادر إدارة أوباما باتخاذ مواقف عادلة ومنصفة من الصراع العربي ـ الإسرائيلي‏,‏ تنتصر للحق ولا تمالئ الظلم‏..‏ وخطاب أوباما من القاهرة فرصة حقيقية لإعلان وتأكيد ذلك‏,‏ لابد من الإعلان بوضوح أن الصراع العربي ـ الإسرائيلي لن ينتهي إلا بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة علي كامل ترابها‏,‏ وفقا لحدود ما قبل عدوان‏1967,‏ وخلال مدة محددة وقصيرة‏.‏

ولن ينتهي العداء العربي والإسلامي للولايات المتحدة واستهداف مصالحها إلا بانسحاب القوات الأمريكية والغربية من العراق وأفغانستان‏..‏ فهذا هو الطريق المنطقي للحفاظ علي المصالح الأمريكية‏,‏ وقبول إسرائيل وتحجيم المناهضين لهما‏..‏ فلا سلام أو استقرار بلا عدل أو إنصاف‏.‏