على الرغم من أهمية الرياضة المدرسية التي كانت تحتل صدارة قائمة الأنشطة في المدارس منذ بدء انطلاقة التعليم النظامي في الدولة، وحتى قبل سنوات قليلة مضت إلا أنها اليوم لا تأتي حتى في ذيل تلك القائمة، وذكر الرياضة في معظم المدارس ليس أكثر من ملابس رياضة تؤمنها الأسر لأبنائها.

غياب الرياضة مع سوء العادات الغذائية بين الأبناء أدى إلى تفشي السمنة بشكل ملحوظ، وظهور إصابات وأمراض بين الطلبة في سن مبكر تطلب تدخل جهات صحية وغيرها فأصبحت تعقد المؤتمرات والندوات حول السمنة بين الطلبة داعية للبحث عن حلول لها.

هذه المشكلة التي لم تعرفها مدارسنا في السابق حين كانت حصص الرياضة في مدارس البنات والأولاد على حد السواء كانت مثل غيرها من الحصص الدراسية، ومثلها التربية الفنية والموسيقى وحصص التدبير المنزلي ؟ بالنسبة للطالبات - حصص الرياضة في مدارسنا كانت جاذبة بما فيها من ألعاب كثيرة كان الطلبة يمارسونها، بل إن الأدوات الرياضية كانت تحظى ببند خاص في ميزانية الوزارة.

اليوم غابت كل تلك الأنشطة، ولم يقابل ذلك الغياب ما يعوض الطلبة، فلا أنشطة أخرى ولا مهارات جديدة ظهرت ولا استحداث ما يتوافق مع ميول الطلبة، وتنمي جوانب كثيرة عندهم، وتسهم في ترقية الذوق الفني لديهم أو رياضات وألعاب تبني أجسادهم، وتخلق من النشء رياضيين في شتى المجالات، وتفرخ المدارس أبطالا في أنواع اللعب والرياضة وغيرها، كما هو الحال في كل الدول التي تستعين أنديتها الرياضية باكتشافات المدارس لمواهب معينة، وتعمل فيما بعد على تنميتها وتصنع منها نجوما.

هذا الفراغ يجب أن يسود، والنشاط الرياضي أكثر من غيره ينبغي ألا يطول غيابه عن مدارسنا أكثر من هذا، بل لا بد من إعداد مشروع كبير للرياضة المدرسية يتماشى مع الواقع الحالي، ويحدث نقلة نوعية في هذا النشاط المهم فلا يستمر مهملا، وأن تكون هناك توأمة بين المدارس والأندية لاحتضان المواهب في شتى الألعاب والاعتناء بدلا من تركها تمارس هوايتها في الفرجان، سرعان ما تختفي وتتلاشى في ظل عدم رعايتها.

مشروع نتمنى أن يكون صناعة وطنية تعدها كفاءات وطنية لها من الخبرات ما يؤهلها لأن تعيد للرياضة المدرسية مكانتها بل وتطورها بما يتسق مع متطلبات اليوم، وتنشر ثقافة جميلة بين الجيل الجديد تحثه فيها على ممارسة الرياضة وجعلها مثل بقية العادات اليومية التي يمارسها كالصلاة والأكل والنوم.

ولدينا في هذا الصدد كوادر وطنية من الجنسين لديها من المهارات والخبرات الكثير، تؤهلها لأن تعنى بهذا المشروع الوطني أمثال الدكتور أحمد سعد الشريف، وبطلات المدارس في الطائرة واليد أمثال أمينة ثاني وحياة عبدالله ونوال إبراهيم مدربة غوص، عبير الحوسني مدربة رياضة، ومحمد سالم الزحمي بطل الإمارات في كمال الأجسام، مروة العيفة بطلة راليات، ومحمد عمر وعمر الجنيبي ومحمد الحفيتي وغيرهم كثر لا يألون جهدا في سبيل خدمة الوطن ستستفيد الرياضة المدرسية مما لديهم.

fadheela@albayan.ae