من المؤكد أن مما يبعث على السعادة والاعتزاز أن تشهد هذه الأيام العديد من مواكب الخريجين، وهي تتوالى، ليس فقط من جامعة السلطان قابوس والكليات الجامعية الاخرى التابعة لهذه الوزارة او تلك، ولكن ايضا من الجامعات والكليات الأهلية في مختلف محافظات ومناطق السلطنة.

واذا كان الخريجون يشعرون بالسعادة والتفاؤل والأمل وهم ينطلقون الى الإسهام في جهود التنمية الوطنية ونيل شرف المشاركة في تحقيق مزيد من التقدم والرخاء للوطن والمواطن، فان الدولة، قيادة وحكومة ومجتمعا واسرا وافرادا تنظر الى مواكب الخريجين من أبنائها باعتزاز وثقة في أنهم يشكلون إضافة مهمة وملموسة في مختلف المجالات التي تفتح ذراعيها لاحتضانهم ليقوموا بواجبهم الوطني في خدمة الوطن والمواطن في كل المجالات والمستويات والأعمال المتاحة.

ومن بين الجوانب المهمة التي ينبغي التوقف أمامها أن مواكب الخريجين - الذين أعلن عن تخريجهم بالفعل، والذين سيتم تخريجهم خلال الفترة القادمة - يشكلون بتخصصاتهم ومجالات دراساتهم ومؤهلاتهم التي حصلوا عليها، استجابة ملموسة لتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - بأن تأخذ مناهج وبرامج التعليم بوجه عام والتعليم العالي بوجه خاص في اعتبارها احتياجات التنمية الوطنية في هذه المرحلة والتطور المتسارع والتنوع في متطلباتها من ناحية، وضرورة مواكبة التطور المتواصل والسريع في العالم خاصة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات من ناحية ثانية، وهو ما اشار إليه جلالته في كلمته السامية في افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان في 11 نوفمبر الماضي.

وفي هذا الاطار فانه على سبيل المثال - لا الحصر - تم تخريج 1220 من طلبة وطالبات الكلية التقنية العليا وهي من الكليات رفيعة المستوى في تخصصاتها وفي ما توفره من امكانات للتدريب للطلاب في أقسامها المختلفة، بما في ذلك الورش المتطورة والمعدات الضرورية التي توفر للطلاب مهارات ضرورية في مجالات عملهم. ومن ثم فان مما له دلالة عميقة أن يكون نحو 50% من الخريجين من المنتمين الى اقسام الهندسة، حيث بلغ عددهم 601 خريج، منهم 402 مهندس ومهندسة. هذا فضلا عن الخريجين في الاقسام الاخرى.

وتزداد أهمية ودلالة ذلك اذا وضعنا في الاعتبار أن الفترة القادمة ستشهد تخريج دفعات أخرى من كليات التقنية في ابراء وغيرها من ولايات السلطنة، وهو ما يعني تقديم أعداد متزايدة من المهندسين والفنيين وذوي التخصصات والمهارة للعمل في مجالات عملية تحتاجها البلاد الان وخلال السنوات القادمة.

ويتعزز ذلك ايضا بتخريج الاطباء والممرضين والممرضات والمتخصصين في مجالات الادارة وتقنية المعلومات وغير ذلك من التخصصات المهمة التي تقوم الجامعات والكليات الجامعية الاهلية والحكومية بإعداد طلابها وتأهيلهم للقيام بالعمل فيها، وهو الأمر الذي يجعل من الخريجين والخريجات إضافة ملموسة لجهود التنمية والبناء في كل موقع ينالون شرف العمل والإسهام فيه.

ومع الوضع في الاعتبار حجم الإنفاق على التعليم بمراحله المختلفة، وكذلك الدعم الكبير الذي توفره حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم للجامعات والكليات الجامعية ولمؤسسات التعليم العالي، ومساندتها بكل السبل للقيام بدورها المنشود على افضل وجه ممكن، فإن تخريج مزيد من الكوادر الوطنية المؤهلة وقيامها بدورها الوطني بتعمين مزيد من الوظائف ومجالات العمل يحقق احد اهم اهداف مسيرة التنمية الوطنية، تأكيدا لما أكد عليه جلالته دوما من ان المواطن هو أغلى ثروات الوطن.