الحادث المؤسف والخير الذي وقع في قلقيليةأول امس وراح ضحيته ستة من ابناء الفلسطيني إعاد بقوة الى ذهن المواطن الفلسطيني المعذّب شبح الاقتتال وسفك الدماء بين ابناء الشعب الواحد حيث تلاشت الخطوط الحمراء وما دأبت كل القوى والفصائل الوطنية اعتباره من المحرّمات في قاموسنا النضالي منذ ان حدث ما حدث في قطاع غزة وهو ما كنا نأمل طوال القوت الاّ ينتقل بأي مظهر من مظاهره الى الضفة الغربية، وان تعالج تداعيات الانقسام المأساوي الذي أوصلنا الى ما نحن فيه الى درجة اصبح فيها الدم الفلسطيني مباحا بأيد فلسطينية أيا كانت الشعارات والذرائع التي تتستر خلفها هذه الايدي.
المواطن المعذب الواقع تحت اثار عقود من الاحتلال الاسرائيلي والقمع والحرمان من ابسط حقوقه الانسانية وسد الطريق امام اي حل عادل ينهي الاحتلال بات يئن ايضا تحت وطأة الانقسام المأساوية الذي شوّه صورة النضال الفلسطيني واعاد قضية شعبنا سنوات طويلة الى الوراء وأحدث حالة من المخاوف والقلق في صفوف ابناء شعبنا ليأتي حادث قلقيلية ويثير هذه المخاوف مجددا وليثبت عجزنا جميعا عن احتواء تداعيات الانقسام وان هناك من لا يزال يصر على توسيع رقعة الانقسام وهوته بتسديد المزيد من الضربات الى حوار القاهرة وكل الجهود المبذولة للتوصل الى اتفاق ينهي الانقسام.
ما حدث في قلقيلية يثير مجددا الجدال حول امكانية التعايش بين السلطة الشرعية القائمة في أي بقعة على ارض الوطن ومن اية تنظيمات مسلحة تمتلك رؤيا وموقفا مختلفين كما تثير مجددا مدى قدرة اية سلة وفي اية بقعة على فرض الامن والنظام العام في ظل هذا المظهر الذي رافق مسيرة النضال الفلسطيني لسنوات طويلة.
ويعيد مجددا طرح حقيقة أن الاصرار على تكريس حالة الانقسام والتشبث بامتلاك الحقيقة لدى طرف دون آخر سيؤدي بالنتيجة الى احداث كتلك التي وقعت في قلقيلية بكل تداعياتها السلبية على مسيرة النضال الفلسطيني وبكل وطأتها على المواطن العادي الذي يأمل ويتطلع ان يتسامى قادة قواه وفصائله الوطنية وسلطته فوق الجراح والخلافات ويجنبوه ويجنبوا الوطن مزيدا من نزيف الدماء ومزيدا من الضرر الذي يلحق بالقضية وأن يضعوا نصب اعينهم مصلحة الوطن والمواطن.
ولكن للاسف الشديد فان فشل جلسات الحوار الوطني والعجز عن التوصل الى اتفاق ينهي حالة الانقسام وبروز احداث كحادث قلقيلية يدفعنا الى القول ان الجميع قد فشل وان الجميع مسؤول عما آلت اليه الامور ومسؤول عن اخراخنا من هذا المأزق الرهيب الذي لن يستفيد منه احد سوى اسرائيل ولن يخسر احد سوى الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
واكثر من هذا فان محاولات تبادل لاتهامات واطلاق اتهامات التخوين وغيره لاضفاء شرعية على ما حدث ليس سوى امعانا في الخطأ بدل احتوائه والمسارعة الى منع امتداده. فالمواطن الفلسطيني لا يمكن ان يصل ان يتقبل هذا الردح الاعلامي داخل الصف الوطني لتبرير سفك دم فلسطيني بنيران فلسطينية راح ضحيته ثلاثة من افراد الامن الوطني واثنان من كتائب عز الدين القسام ومدني ويسأل المواطن نفسه ازاء هذا المشهد المأساوي:
لماذا يسهل علينا الضغط على الزناد عندما يدور الحديث عن تصويب البنادق الى صدور بعضنا البعض؟ وهل استكملنا مهمة التحرر من الاحتلال ولم يبقى امامنا سوى تصفية خلافاتنا بهذه اللغة غير الحضارية بعد ان تغنينا لسنوات طويلة بالديمقراطية وبعد ان برر كل منا موقفه وموقعه بالديمقراطية التي يجب احترامها؟!
الشعب الفلسطين الصامد المرابط الذي يئن تحت الاحتلال سئم هذا المنطق وسئم لغة الاتهامات ولم يعد يستوعب أن نلجأ الى مثل هذه الاساليب في حسم خلافاتنا فالجميع امام مسؤول عن هذه النتائج المأساوية والجميع مطالب بالمسارعة الى احتواء ما حدث واعادة توجيه بوصلة النضال الفلسطيني نحو هدفها الطبيعي وهو التحرر من الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وضمان حق اللاجئين في العودة. ولا يمكن ان نفهم أي اقتتال او أي نزيف دموي بايد فلسطينية على انه يخدث ايا من هذه الاهداف ...
والرسالة التي يوجهها كل فلسطيني في الوطن والشتات اليوم هي: كفى امعانا في تشويه صورة النضال الفلسطيني وكفى تنكرا لتضحيات هذا الشعب العظيم بشهدائه وجراحه واسراه ... وكفى تسترا خلف شعارات الوطن او العقيدة او غيره من الشعارات لتبرير هذا النهج الذي لا يخدم أي فلسطيني ولا يخدم أي قضية.
