يندرج لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ، بوزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط ، في اطار استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين ، لبلورة موقف عربي موحد لحل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ، وفقا لمبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ، على اساس حل الدولتين ، وفي سياق اقليمي ، يضمن استعادة جميع الحقوق العربية ، ويحقق السلام الشامل والدائم في المنطقة ، ويضع حدا لحالة التطرف والاحتقان بفعل الاحتلال الاسرائيلي.
ان المتغيرات والمستجدات التي تعصف بالمنطقة ، وخاصة بعد فوز اليمين الصهيوني المتطرف ، ورفض حكومة نتنياهو حل الدولتين والاستمرار في الاستيطان وتهويد القدس ، تفرض على الدول العربية طي صفحة الخلافات ، وترتيب البيت العربي ، ووضع حد للخلافات الفلسطينية ، التي تصب في صالح العدو ، واجتراح موقف عربي موحد ، قادر على لجم المشروع الصهيوني ، واقناع العالم بضرورة التحرك لاطلاق مفاوضات جادة ، تضع حدا لسياسات التسويف وتقطيع الوقت التي اتقنتها الحكومات الاسرائيلية ، حيث استغلت المفاوضات لرفع وتيرة الاستيطان ، والتهويد وتشديد الحصار على قطاع غزة.
لقد استطاع جلالة الملك عبدالله الثاني خلال لقائه الرئيس الاميركي «اوباما» ان يحصل على التزام من الادارة الاميركية بحل الدولتين ، والعمل على وقف الاستيطان ، واثبت انه خير من يمثل الامة ، عندما حمل المشروع العربي القائم على المبادرة العربية.
وفي هذا السياق وكما صرح عمرو موسى اكثر من مرة ـ فان الموقف العربي الذي حمله جلالة الملك واستطاع ان يقنع به الادارة الاميركية ، يجب ان يبنى عليه ، وان يصار الى ترسيخه كموقف عربي واحد يجسد ارادة الامة ، وانحيازها الى السلام .
لقد اثبتت المحادثات التي اجراها الرئيس الاميركي مع جلالة الملك والرئيس الفلسطيني ورئيس الحكومة الاسرائيلية ان العرب اختاروا السلام ، في حين لا تزال اسرائيل ترفضه ، وتصر على عدم الاعتراف بالشعب الفلسطيني ، وعلى اعتبار ان الضفة الغربية وغزة ، جزء من الدولة اليهودية ، على حد زعمهم ، وتمضي وبكل صلف في سياسات تهويد القدس ، وتوسيع المستوطنات وتشديد الحصار ، وسن القوانين العنصرية ، ضد العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب.
ولم تكتف بذلك بل اطلقت العنان لعدد من النواب العنصريين الارهابيين ليمارسوا اكاذيبهم وافتراءاتهم ضد هذا الحمى العربي ، وهم يعلمون ، ويعلم كبيرهم نتنياهو ، ان الاردن العربي اقوى وارسخ من جبال مؤاب والشراه ، وان الكيان الصهيوني العنصري الذي اقيم على ارض فلسطين المغتصبة هو اوهن من بيت العنكبوت امام الحق الفلسطيني العربي.
لقد اثبتت الاحداث والواقع والوقائع ان اسرائيل لم تخرج بعد من عقلية القلعة ، ولم تختر بعد الانخراط في عملية السلام ، وهذا في تقديرنا يستدعي تصليب الموقف العربي ، ودعوة المجتمع الدولي ، والرباعية ، وبالذات واشنطن الى ضرورة ، ترجمة اقوالها الى افعال واجبار عصابات الاحتلال على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة لترميم مصداقيتها والتماهي مع سياسة التغيير التي رفعها «اوباما» وكانت سببا رئيسا لفوزه في الانتخابات الرئاسية.
مجمل القول: ان التشاور والتنسيق بين الدول العربية الشقيقة أصبحا حاجة ماسة ملحة لبلورة موقف عربي واحد ، قادر على لجم المشروع الصهيوني ، وحشد الرأي العام العالمي ، لصالح القضايا العربية ، وبالذات القضية الفلسطينية ، وتعرية السياسة الاسرائيلية العنصرية القائمة على الاحتلال والاستيطان والتهويد والترانسفير ، وهذا ما يحرص عليه جلالة الملك ويصر على ان يكون عنوان هذه المرلحة الخطيرة ، التي تدق فيها اسرائيل طبول الحرب.
