لا يختلف اثنان على أن قرار إنشاء مجلس الإمارات للتوطين لم يصدر من فراغ، ولا شك أنه محاولة ضمن محاولات ومبادرات كثيرة أعلنتها الحكومة خلال السنوات الماضية، ثم ذابت وتبخرت ولم يسأل أحداً عن عشرات اللجان التي شكلت من أجل هذا الغرض، بل لم يعد يتذكرها أحد.

بالأمس كان قرار إنشاء مجلس الإمارات للتوطين الذي لقي قبولا واستحسانا وإشادة، ولا غبار على هذا، فالقرار يصب أولا وأخيرا في مصلحة المواطن الذي بات يشعر بالغبن جراء ما يتعرض له في مؤسسات الحكومة وغيرها من تهميش لوجوده وتفضيل الأجانب عليه، ليصبح أهل الدار واقفا في طابور طويل ينتظر الغريب أن يشفق عليه ويفسح له للحصول على فرصة عمل.

المواطنون يتأملون ويحلمون أن يتمكن المجلس الجديد لا نقول تحقيق طموحاتهم، بل تعديل الأوضاع ومنح المواطنين حقهم في التعيين وأن يكون لهم تواجد في مؤسساتهم، ولعل أولى الخطوات في هذا توطين إدارات الموارد البشرية في جميع المؤسسات والدوائر الحكومية بلا استثناء، هذه الخطوة ينبغي أن تكون جادة تتبعها خطوات لا تقل عنها أهمية ولا جدية.

وهي مراقبة سير هذا الإجراء، وعندها لا بد من تحطيم كل المبررات وتجاوز كل الحجج التي يسوقها البعض حول ارتفاع كلفة تعيين مواطن مقابل غيره، وأن يكف بعض المسؤولين عن ترديد مقولة «براتب مواطن واحد بعين أربعة أجانب»، فالتعيينات ليست على حسابهم الخاص ولا يدفعون الأجور من «أكياسهم».

أهم من توطين الوظائف وإفساح المجال للمواطنين للحصول على فرص عمل نرى أنه لا بد من توطين أكبر وأهم وأشمل يبدأ مع النشء منذ الصغر فيربى مواطنا صالحا يعتز بانتمائه للوطن، ويشب على حبه، لا يتردد في خدمة بلاده في كل المجالات ولا يحتقر المهن البسيطة، بل يزداد فخرا بأي عمل يؤديه، ولا يصغر شأن بعض الأعمال من منطلق أنه مواطن.

نعم، للمواطن حقوق لا ينكرها أحد، وآلاف الشباب المواطن من الجنسين يبذلون جهودا طيبة في وظائف ومناصب عليا تبوأوها، ولدينا من الكفاءات والكوادر المواطنة التي تجعلنا ننظر بتفاؤل كبير لمستقبل بلادنا، ويفند الآراء المغرضة التي اتخذها البعض شماعة يعلق عليها عدم قناعته وجديته في توطين الوظائف، أصبحت، مع الأيام ومع ما أبداه المواطنون من كفاءة، كلاما من الماضي لا يستحق الذكر.

fadheela@albayan.ae