تقوم المعارضة المناوئة للعسكر والمتجمعة في إطار الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية إضافة إلى حزب تكتل القوى الديمقراطية الذي يرأسه زعيم المعارضة الديمقراطية في موريتانيا أحمد ولد داده، بحملة سياسية كبيرة تستهدف تأجيل إجراء الانتخابات الرئاسية في موريتانيا المقررة في السادس من يونيو المقبل.

وتضم هذه الجبهة التي ولدت عقب الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز في 6 أغسطس 2008، وأطاح بحكم الرئيس ولد الشيخ عبد الله المنتخب ديمقراطيا في يوليو 2007، تكتلا متآلفا من خمسة عشر حزبا سياسيا، وتحظى بدعم كبير من المجتمع المدني.

وتخوض هذه الجبهة منذ فترة معركة سياسية على صعيد مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسيل، بهدف شرح أهدافها السياسية، والتي تتمثل في رحيل الجنرال محمد ولد عبد العزيز، وعودة الرئيس المخلوع سيدي ولد الشيخ عبدالله إلى مهامه، ثم تقديم استقالته، وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مسبقة.

لاشك أن الضغط الدولي الذي مارسته الولايات المتحدة الأميركية، ودول الاتحاد الأوروبي، والاتحاد الإفريقي، هو الذي أجبر الرجل القوي الجنرال محمد عبد العزيز على خلع بزته العسكرية والتوجه نحو القبول بالخيار الديمقراطي، من خلال كسب شرعية ديمقراطية عبر صناديق الاقتراع تمكنه من تثبيت سلطته كرئيس مستقبلي للبلاد.

ولاسيما أن الشعب الموريتاني سئم الأنظمة العسكرية الديكتاتورية المتعاقبة على الحكم منذ حدوث أول انقلاب عسكر شهدته موريتانيا في 10 يوليو 1978، ولغاية انقلاب 3أغسطس 2005، الذي أطاح بحكم الرئيس السابق معاوية ولد سيد أحمد الطايع.

في ظل هذا التجاذب بين العسكر والمعارضة الديمقراطية، أقر الجنرال محمد ولد عبد العزيز ومعارضوه بقبول الوساطة السنغالية التي تجري تحت إشراف مجموعة الاتصال الدولية الخاصة ببحث الأزمة الموريتانية، والتي تشمل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة الفرنكوفونية الدولية والأمم المتحدة.

وتقترح المبادرة السنغالية المقدمة لفرقاء الأزمة الموريتانية موعدين لتنظيم الانتخابات الرئاسية، وهما 11يوليو2009، أو خلال شهر نوفمبر المقبل. وفيما يقبل تيار العسكر التاريخ الأخير، تقبل المعارضة الديمقراطية تأجيل الانتخابات لمدة شهر واحد فحسب.

كما تقترح المبادرة السنغالية تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقد شكلت هذه النقطة مصدر خلاف حقيقي بين طرفي الأزمة، إذ يقبل الجنرال محمد ولد عبد العزيز من حيث المبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية، شريطة ألا تكون من صلاحياتها تعيين أو إقالة الولاة والحكام، وهو ما ترفضه المعارضة باعتبار ذلك يمثل بوابة لتزوير الانتخابات.

وبالمقابل تقبل المعارضة تشكيل حكومة وحدة وطنية، شريطة أن تعيد تشكيل الإدارة المحلية وذلك بتنسيق مشترك بين أطراف الأزمة، وهو ما يرفضه الجنرال ولد عبد العزيز.

أما على صعيد استقالة الرئيس، فتبدو هذه النقطة أقل خلافية من سابقتيها، إذ يقبل الجنرال محمد ولد عبد العزيز باستقالة الرئيس، وتنظيم انتخابات عاجلة. بينما تقترح المبادرة السنغالية تشكيل حكومة وحدة وطنية، يعينها الرئيس المطاح به سيدي ولد الشيخ عبدالله، على أن يعلن استقالته بعد ذلك، وهو ما يرفضه العسكر.

وعلى الر غم من أن المعارضة لا تقيم ترابطا زمنيا بين الخطوتين، فإنها تصر أن يعلن الرئيس المنتخب ديمقراطيا ولد الشيخ عبدالله استقالته عبر خطاب متلفز يكون موجها إلى الشعب، الأمر الذي يرفضه الجنرال محمد ولد عبد العزيز لأن مثل هذه الخطوة تعبر عن إخفاق انقلابه العسكري.

يجمع معظم المحللين في الشؤون الموريتانية أن مبادرة السنغال قد أخفقت، وأن الجنرال محمد ولد عبد العزيز ومناصريه من العسكر باتوا يرفضون تأجيل الانتخابات الرئاسية، خشية من بروز تململات في صفوف أنصارهم، إضافة إلى أن التأجيل يخدم مصالح المناوئين للانقلاب العسكري، الذين بإمكانهم أن ينظموا صفوفهم ليخوضوا معركة الانتخابات الرئاسية بصورة فعالة.

وهكذا، يجد الجنرال ولد عبد العزيز نفسه في صراع مع الزمن، لإضفاء شرعية ديمقراطية على انقلابه، بعد أن أخفق في تكميم صوت المعارضة.

كاتب تونسي

tawfik-m@scs-net. org