«إننا نجلس على برميل بارود من انعدام المساواة وانعدام العدالة وانعدام الأمن وهو على وشك الانفجار» !!.. هذا التوصيف الخطير هو ما وصفت به السيدة خان رئيسة منظمة العفو الدولية حالة العالم اليوم مطالبة مجموعة العشرين الدولية باحترام «القيم الإنسانية العالمية وأن تواجه سجلاتها الملطخة بالانتهاكات وازدواجية المعايير خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان»، وللخروج من هذه الحالة تري خان «أن العالم بحاجة لنوع مختلف من القيادة، ومن السياسة والاقتصاد، يعمل لمصلحة الجميع وليس للأقلية» ومطالبة بإنهاء «التحالفات بين المال والسلطة على حساب الفئات الأشد تهميشا..».
وما أوضحته منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير لعام 2008 من أسباب لهذا الواقع يشير إلى أن تحرير الاقتصاد العالمي بالطريقة الراهنة هو أحد أسباب زيادة الفقر في العالم وبالتالي تفجر الأزمات الاجتماعية واندلاع الاضطرابات السياسية.
وأن سياسات الإصلاح الهيكلي التي قادتها مؤسستا صندوق النقد والبنك الدوليين سببت «إضعاف دور الدول تجاه حماية مجتمعاتها إلى الحد الأدنى، وتخلي الحكومات عن مسؤولياتها المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية لمصلحة السوق».
وعدد التقرير أوجه هذه السياسات التي أثرت سلبا على المستوى المعيشي لشرائح واسعة من مجتمعات العالم من أهمها «خصخصة المرافق العامة وإلغاء تقنين علاقات العمل وتقليص شبكات الضمان الاجتماعي»، وذكر أن الأشد وطأة هو أسلوب الاستثمار السائد الذي لا يهتم بسلامة البيئة وينسف مصالح القطاعات المحلية التي لا تستطيع المنافسة أمام اكتساح الشركات الأجنبية الكبرى.
كلام خطير يعبر عن واقع خطير يبدأ بانعدام المساواة بين الدول وبين الأفراد، ويمر بانعدام العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العلاقات الدولية وفي داخل المجتمعات الإنسانية، وينتهي بانعدام الأمن بمعناه الشامل الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي للمجتمع الإنساني.
وخطورة هذا الواقع يدعونا في العالم العربي والعالم الإسلامي بما نملك من قيم روحية تؤكد على المساواة والعدالة والأمن، وبما نملك من طاقات وثروات بشرية وطبيعية، لإعادة صياغة واقعنا ليتوافق مع قيمنا وإعادة النظر في واقع علاقتنا بين دولنا وداخل مجتمعاتنا حتى نتجاوز هذا الواقع الخطير.
ولأن الأمن مفهوم شامل يتجاوز ما هو عسكري إلى ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي، يلزم التأكيد أن أمننا يكمن في قوتنا، وأن قوتنا تنبع من وحدتنا، وأن وحدتنا في شراكتنا وتحالفنا مع أنفسنا وأشقائنا وأصدقائنا لا مع أعدائنا وحلفاء وأصدقاء أعدائنا..
وأن أمننا كعرب ومسلمين يصل بينهم التاريخ وتربط بينهم الجغرافيا، يكمن في تصور استراتيجي اتحادي عربي في الأهداف المشتركة وفي الهدف والصف وفي المستقبل والمصير.لتحقيق الأمن السياسي، بالاستقلال السيادي والتحرر من الاحتلال الأجنبي بما يمنع كل أشكال الوصاية أو التدخلات الأجنبية.
ويزيل أي ضغوط على حرية خيارات الإرادة الوطنية، ويضع الأسس لعلاقات متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك لتحقيق المصالح المشتركة والأمن الاقتصادي ضد محاولات الطامعين دولا أو شركات متعددة الجنسيات بما يحفظ الثروات الوطنية من النهب أو الاستغلال أو السيطرة ويساعد على دفع حركة ورفع معدلات التنمية الشاملة.
والأمن الاجتماعي، بما يوجد الحلول لمشاكل انخفاض معدلات التنمية البشرية،ويحاصر مخاطر البطالة والفقر والمرض بما يحد من مشاكل اجتماعية وسياسية خطيرة كالجريمة والإرهاب والهجرة غير المشروعة..