بدأت العطلة الصيفية، خطط البعض للسفر إلى الخارج، ألغت بعض الأسر تلك الخطط مفضلة البقاء في الدولة، خاصة مع كثرة البرامج التي أعدتها جهات شبابية وثقافية واجتماعية ورياضية وغيرها للطلبة بما يتناسب مع ميولهم ومواهبهم.

ولعل ملتقى السمالية الصيفي التراثي الذي ينظمه نادي تراث الإمارات في أبوظبي يعد أبرز تلك الأنشطة، بل وأقربها إلى النفس، خاصة مع شعاره الجميل الذي سينطلق عبر فعالياته في اكتشاف أسرار البحر هذا الصيف.

مبعث قرب هذا النشاط من النفس هو اهتمامه بالتراث ليكتسب خلالها النشء مهارات ومعلومات عن كل ما يخص تراث مجتمعنا، ويمارس خلال الملتقى مختلف جوانب الحياة قديماً في مشروع يجيز أن نسميه مشروعا وطنيا لخدمة أبناء وبنات الوطن، في تعريفهم بماضي أجدادهم ما يعزز ارتباطهم بالهوية الوطنية.

مهرجانات تراثية وسباقات بحرية وأنشطة ترفيهية وألعاب شعبية تتوج ببرنامج «اعرف وطنك» يقرب الطلبة المشاركين أكثر من مدن وقرى وجزر الدولة، بعد أن أفسدت المدارس القيمة الجميلة لهذا النشاط بإعداد رحلات مدرسية إلى المراكز التجارية ومطاعم الوجبات السريعة، فلم تخرج في مجملها عن كونها رحلات للترفيه لم تضف لخبرات الطالب شيئا، ولم تثر معلوماته أيضا في شيء، وقد شذت فيها عن مفهوم جميل كانت تمارسه المدارس قديما في تعريف الطلبة بالوطن.

ولعل رحلات الجزر التي كانت تنظمها «التربية» مع إجازة منتصف السنة الدراسية لطلبتها كانت الأنجح في الإطلاق، في واحدة منها أذكر أني رافقتهم إلى جزيرتي دلما وصير بني ياس، ولا تزال ذكراها باقية خاصة جزيرة بني ياس التي تعتبر حديقة حيوان مفتوحة تحوي الآلاف من الحيوانات البرية والتي كانت مهددة بالانقراض، كتبت لها الاستمرارية بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لحمايتها.

جزيرة قيل فيها الكثير نظرا لما تتمتع به من جمال خلاب وطبيعة رائعة أهلتها لأن تكون من أجمل الجزر السياحية في بلادنا، خاصة مع الاهتمام الكبير الذي تبديه السلطات في أبوظبي لأن تجعل منها وجهة سياحية بيئية عالمية.

جزيرة بني ياس وغيرها معالم كثيرة تستحق أن تظهر على سطح خطط وأنشطة هذه الجهات السياحية الداخلية المهمة.

fadheela@albayan.ae