من المصطلحات التي جرفتها المتغيرات الأميركية والغربية، وبدأ التراجع عنها شيئا فشيئا في ظل إدارة الرئيس أوباما الجديدة مصطلح «الحرب على الإرهاب»، الذي كان من أكثر مصطلحات إدارة بوش السابقة إثارة للجدل ودفعاً لأكثر الحروب الأميركية والصهيونية عدوانا وإرهابا، خصوصا على أوطان العرب والمسلمين.

وعلى عكس الرئيس السابق بوش الذي كان يردد هذا التعبير الهلامي الفضفاض ليل نهار لتخويف الشعب الأميركي ولإرهاب العالم فكريا لتمرير مشاريعه العدوانية، وتبرير مغامراته الحربية الفاشلة التي جلبت الخراب على أميركا وعلى الشعوب المعتدي عليها وقدمت أبشع نموذج «لإرهاب الدولة».

فقد لوحظ أن الرئيس أوباما لم يستعمل هذا الصك منذ توليه الرئاسة إلا نادرا، فيما بدا يعد لإستراتيجيات الخروج من الورطات الحربية التي مازال الجيش الأميركي عالقا وغارقا فيها حتى اليوم في العراق وأفغانستان،ساعيا إلى مقاربات سياسية لا عسكرية تراعي معالجة الأسباب أولا، مشددا على أن القوة وحدها لا تحل المشاكل السياسية بل تزيدها تعقيدا ولا ترتب حقوقا للأقوياء على حساب الضعفاء.

كما لوحظ تراجع المسؤولين الأميركيين مثل بايدن وهيلاري وجيتس عن ترديد هذا المصطلح بمناسبة وبغير مناسبة علي عكس ما كان يمارسه بشكل هستيري أركان الإدارة البوشية الراحلة أمثال تشيني ورايس ورامسفيلد، بل إن روبرت جيتس وزير الدفاع الأميركي قال في محاضرة ألقاها في جامعة الدفاع الوطني الأميركية: «إنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تقتل أو تختطف الطريق نحو النجاح في الحرب على الإرهاب ولكن يتعين عليها أن تتعامل مع المظالم التي تطال الساخطين الذين تجنّدهم الجماعات الإرهابية».

ليس هذا في أميركا فقط وإنما في حليفتها وتابعتها بريطانيا، عندما اعتذر ديفيد ميليباند عن استخدامه لهذا التعبير لالتباس مفهومة ولسوء تنفيذه، وما نتج عنه من حروب عدوانية وجرائم ضد حقوق الإنسان وخصوصا في العالم العربي والإسلامي، إلى الحد الذي صرح فيه أخيرا في محاضرة له بجامعة أكسفورد، قائلا «إن هذه الحروب الخاطئة التي وقعت مثلما حدث في العراق أثارت كراهية وازدراء العرب والمسلمين للغرب ولبريطانيا التي شاركت في تلك الحرب، وأن سوء تطبيق ما يسمي الحرب على الإرهاب جعلنا نبدو أمام المسلمين أننا أعداء للإسلام لا للإرهاب».

غير أن هذا المصطلح الذي لا محتوى قانوني له في ظل غياب التعريف الصحيح والمتفق عليه عالميا بين المعتدين والمعتدي عليهم لا يعني أنه ليس هناك من المصطلحات ما يحتوي على مضامين قانونية يمكن للقانون الدولي أن يحتكم إليه مثل مصطلحات «الحرب العدوانية»، و«الاحتلال بالقوة» و«جرائم الحرب»، و«الجرائم ضد الإنسانية».

ولا يعني أن هناك عدواناً وإجراماً وإرهاباً أيضاً وكل هذا مدان من العقلاء ومن الأدعياء أيضاً، ومن المقاومين ضد الاحتلال بل ومن المحتلين المعتدين الإرهابيين أيضا، ولكن كل من موقعه وموقفه المختلف.

فبينما يدين العقلاء «الإرهاب العشوائي» باعتباره جريمة ضد الأبرياء، فإنهم يؤيدون المقاومة المسلحة للشعوب باعتبارها دفاعاً مشروعاً ضد قوات الاحتلال المسلحة..

وبينما يدين الأدعياء الإرهاب الأصغر فإنهم يصمتون عن إدانة الإرهاب الأكبر.. فيما يورط المغرضون أنفسهم بالدفاع الأعمى عن الإرهاب الصهيوني والأميركي الأكبر في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان وباكستان، بتبريرات مفلسة تحاول عبثاً تبرئة المجرمين، وتحاول دون جدوى تحميل المعتدى عليهم المسؤولية عن إرهاب المحتلين المعتدين!

mamdoh77t@hotmail.com