تقرير منظمة هيومان رايتس وتش الذي أصدرته مؤخراً بشأن حقوق عمال البناء في مشروع (جزيرة السعديات) أحد مشاريع شركة التطوير والاستثمار السياحي في أبو ظبي، ليس الأول من نوعه الذي يستهدف دولة الإمارات، ويحاول التشويش على إنجازاتها التي تجاوزت حسابات الآخرين، من المشككين الذين يستفزهم النجاح..

لسنا هنا بصدد تفنيد الإدعاءات ودحض ما جاء في هذا التقرير وجهة إعداده، وغيره من الادعاءات والملاحظات التي أوردتها جهات مماثلة في وقت سابق، ويكفي أن الجهات المعنية فندت كل المزاعم والافتراضات المضللة.. لكننا نقف في هذا الوطن المعطاء، لنؤكد للجميع أن الإمارات تحرص على المقيم والزائر والضيف حرصها على أبنائها في الحقوق قبل الواجبات، لأن الإنسان ثروتنا الحقيقية دون النظر لعرق أو دين.

هذا ما تجسد في كلمة وجهتها أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، إلى مؤتمر (المدينة والحياة والرؤية المدنية.. ملك الكاتب) الذي نظمته جامعة السوربون ـ أبوظبي بمقر الاتحاد النسائي العام، قالت سموها: إن القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تحرص دوماً على إشاعة ثقافة الحوار وقيم التسامح من خلال تعزيز الحوار الثقافي بين الحضارات ومد جسور التواصل والتخاطب بين كافة شعوب العالم ودوله.

وأضافت سموها: ( إننا في دولة الإمارات بنسيجها الاجتماعي المتماسك وبنيتها الحضارية المتكاملة نؤكد دوماً على ضرورة التعايش الإنساني بين الشعوب والحضارات وإرساء تعايش قائم على فضائل الخير والتسامح والاحترام المتبادل دونما أي تأثير لاختلاف الدين أو العرق).

مؤكدة أنه في الوقت الذي تحرص فيه دولة الإمارات على الدعوة إلى نشر قيم التسامح فإنها تقف ضد ثقافة الإقصاء ونبذ الآخر لأي سبب من الأسباب لكي تسود المثل العليا الداعية والمؤمنة بضرورة تعايش الإنسان في بيئة صالحة يسودها التفاهم وتحكمها المبادئ والمثل الدينية والأخلاقية الفاضلة في دول العالم. رسالة واضحة تؤكد حرص قيادة دولتنا الحبيبة على تعزيز التواصل مع الآخر في بيئة تحترم الأديان والثقافات وتؤمن بالحوار وتحافظ على حقوق الجميع دون مساس بالمبادئ والقيم الإنسانية.

تلك الرسالة الواضحة وضوح الشمس، تؤكد عليها دولة الإمارات في مختلف المحافل (عملاً تترجم قولا).. وهذا ما أعلنته دولة الإمارات في الكلمة التي ألقاها السفير عبيد سالم الزعابي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة، أمام الدورة العاشرة لمجلس حقوق الإنسان التي عقدت مؤخراً في جنيف في إطار الحوار التفاعلي مع المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالبشر خاصة الأطفال والنساء..

مؤكداً الاتجار بالبشر ظاهرة خطيرة ومنبوذة أخلاقياً وإنسانياً وحضارياً، وأن دولة الإمارات تدرك أن خطورة هذه الظاهرة تكمن في طابعها الخفي الذي تقف وراءه عصابات الجريمة المنظمة.

ونوه بأن دولة الإمارات أدركت خطورة هذه الظاهرة وأرادت أن تضم جهودها إلى جهود المجتمع الدولي نحو محاربة الاتجار بالبشر كظاهرة خطيرة تمس كرامة الإنسان فاتخذت خطوات عملية على مختلف الأصعدة الوطنية والإقليمية والدولية..

فقد أصدرت دولة الإمارات القانون الاتحادي رقم 51 لعام 2006، الذي يمنع هذه الآفة ويعتبرها جريمة يعاقب عليها القانون وتم على أثره تشكيل لجنة وطنية مهمتها تنسيق جهود مكافحة الاتجار بالبشر.

وكجزء من إستراتيجيتها الوطنية والدولية صادقت دولة الإمارات على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكول الملحق بها وشاركت في العديد من المحافل، التزاماً منها ببناء المبادرات ووسائل الشراكة للحد من هذه الظاهرة.

مناسبة الحديث في هذا الموضوع، ما أعلنه معالي الدكتور أنور محمد قرقاش، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، عقب اجتماع عقدته برئاسته، ناقشت خلاله محاور وآليات إعداد الخطة الوطنية لتنفيذ التعهدات الطوعية والتوصيات المتعلقة بالتقرير الدوري الشامل، في ضوء توصيات المجلس الدولي لحقوق الإنسان، وتشمل الخطة توزيع التوصيات والتعهدات على الجهات الحكومية كل حسب اختصاصه على أن تتولى كل وزارة تحديد الجهات ذات العلاقة لتنفيذ هذا التعهد أو تلك التوصية.

وتشمل المحاور ـ كما أعلن معالي الدكتور قرقاش ـ الآليات والتوصيات والتعهدات المرتبطة بجميع أجهزة الدولة حيث تعمل كل جهة على تنفيذ الجانب المتعلق باختصاصها على أن يكون تنفيذ هذه التوصيات والتعهدات تحت رقابة وتنسيق اللجنة، على أن تعمل اللجنة على التأكد من اكتمال منظومة تنفيذ التوصية أو التعهد مع التزام كل جهة بإعداد تقرير دوري عن مراحل الاتجار كل ستة أشهر.

توصيات المجلس الدولي لحقوق الإنسان حول التقرير الوطني خلال شهر ديسمبر الماضي.. كما شرحها معالي الدكتور قرقاش، وعددها 94 توصية، رفضت دولة الإمارات 21 توصية منها ما يتعلق بالنسق العام للقيم والمصلحة الوطنية.

حيث أوضح أن لدينا قيماً لا تتناسب مع الغير وهناك قيم لدى الغير لا تتناسب مع مجتمعنا، في حين أن هناك 17 توصية للمجلس ستتم دراستها من قبل اللجنة الوطنية بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني.

وتشمل الأخذ في الاعتبار إمكانية إدخال التعديل على القوانين الوطنية بشأن الجنسية للسماح لأبناء المواطنات المتزوجات من غير مواطنين بالحصول على جنسية أمهاتهم مثل المواطنين المتزوجين من غير مواطنات، والتوقيع والتصديق على البروتوكول الإضافي للأمم المتحدة بشأن معاهدة عبر الجريمة المنظمة، والتوقيع على الاتفاقية الدولية بشأن حماية الأشخاص من الاختفاء القصري.

والاستمرار في التحرك الأخير بشأن إطلاق المواقع (الإنترنت) من ناحية إدخال استخدام شبكة المعلومات وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان والأخذ في الاعتبار إمكانية الانضمام إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واستكمال أهداف حقوق الإنسان المقررة بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 9/12 والرد على استفسارات المقررين الخاصين والتواصل معهم لتأكيد التعاون والحوار مع المجتمع المدني.

ما أعلنته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، يعزز إنجازات دولتنا في مجال حقوق الإنسان، ويؤكد من دون أدنى شك أن لدى دولتنا سجلاً حافلاً ومتميزاً في هذا المجال إلى جانب الاهتمام الكبير بتلك الحقوق، وخير شاهد على ذلك تعامل الجهات الأمنية والشرطية في الدولة منذ سنوات مع القضايا المتعلقة بضحايا الاتجار بالبشر، ناهيك عن العمل الجماعي للجنة الوطنية كفريق متكامل يمثل جميع الوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة كل في مجال تخصصه.

تلك الشفافية التي تعمل جميع مؤسساتنا وهيئاتنا تحت مظلتها، تعكس رؤى ثاقبة لقيادة أرست قواعد متينة لدولة عصرية، تؤمن بأهمية التواصل بين البشر والتعايش الإنساني بين الشعوب والحضارات القائم على فضائل الخير والتسامح والاحترام المتبادل لحقوق الإنسيان في مختلف دول العالم.

خبير فني ـ وزارة الشؤون الاجتماعية

moza@bmig.ae