أول من أمس أعلن اللواء محمد أحمد المري مدير إدارة الجنسية والإقامة في دبي عن أول وأهم مبادرة في تأهيل موظفي الإدارة في كيفية التعامل مع ذوي الإعاقات السمعية والنطقية عبر دورات متخصصة للغة الإشارة يتعلم خلالها موظفو الجنسية أبجديات هذه اللغة بما يمكنهم من التعامل مع زملائهم من ذوي الاحتياجات الخاصة ومراجعي الإدارة من هذه الفئة لتكون بينهم لغة تبسط وتسهل العمل، وفهم ما يريده الطرف الآخر، حتى يصبح الحوار متواصلا ومجديا.
المبادرة قد تكون في شكلها المعلن إضافة خدمة جديدة لفئة قد لا تستطيع في كل الأحيان التعبير عن نفسها وتخرج ما لديها بسبب انعدام لغة التفاهم بينها وبين من يتعاملون معهم، لكنها تحمل في ثناياها معاني سامية وأهداف نبيلة تبعث رسالة إلى المجتمع بأسره تؤكد أن مؤسساته لم تعد حكرا على الأسوياء فقط، ومن فقد حاسة من حواسه أو حرم نعمة من نعم الله علينا، حري بنا جميعا أن نمنحهم حقوقهم الاجتماعية والوظيفية وغيرها كاملة من غير نقصان .
في لقاء إعلان المبادرة قرأنا الفرح في عيني اللواء المري، وهو يعلن سعي إدارته لاحتضان أبناء الوطن وخص المعاقين بعناية ورعاية قلما يبديهما مسؤول تجاه فئة تعيش على الهامش، ولا تجد فرصتها في وظيفة مناسبة إلا فيما ندر اعتمادا على ثقافة قديمة ترى أن من فقد عضوا من جسده، كان ناقصا وعطاؤه لا يكون مثل السوي .
وهي الفكرة التي يراها »بو أحمد« مغلوطة، بل يتحدث بفخر واعتزاز عن 17 شابة وشاباً يعملون في إدارة الجنسية في مختلف الوظائف الإدارية والمكتبية الحيوية، لا يقل أداؤهم جودة عن غيرهم، ولا يخفي رغبته في احتضان المزيد منهم، لافتا أن معيار الكفاءة لدى الفرد يرتبط بمدى ما يمتلكه من قدرات ومهارات لا علاقة لها بنقصان أو اكتمال عضو في جسده، بقدر ما هو مرتبط بالإنسان إن كان لديه الاستعداد لأن يكون عضوا فاعلا ومنتجا في مؤسسته، أم ارتضى أن يكون رقماً بين عدد الموظفين ليس أكثر.
إن دعوة المري لموظفيه الأسوياء لأن يتعلموا لغة الإشارات إنما تعمل على خلق بيئة عمل صحية، فلا يعيش موظفو الإدارة من ذوي الاحتياجات الخاصة في عزلة من زملائهم الآخرين يؤدون متطلباتهم الوظيفية، كل في فلكه، بل يتعاطون معا ويحيون كأفراد في أسرة يجمعهم حب العمل والمنافسة على تقديم الأفضل .
في اللقاء التلفزيوني الذي رافق الحدث عبرت إحدى الموظفات بلغة الإشارة عن فرحتها بالاهتمام الذي أصبح يتمتع به ذوو الاحتياجات الخاصة، فرحة مزجت بالفخر بما تقدمه للمجتمع من خلال وظيفتها فلم تعد حبيسة جدران البيت، وأصبحت تسهم في ميزانية أسرتها وتشارك في تلبية متطلبات صغارها .
إنها دعوة للجميع لاستيعاب هؤلاء الناس ودمجهم فعليا، وليس بالكلام فقط في مجتمع لهم فيه الكثير أيضا.
