البحث عن الاثارة هو أحد أهداف حكومة الاحتلال الاسرائيلي وقد سعت هذه الحكومة لاحتواء أزمتها الداخلية وشعورها بالعزلة بسبب إصرار الولايات المتحدة على اعتماد حل الدولتين ووقف الاستيطان بكل اشكاله إلى افتعال قضية جديدة لحرف الانتباه وذلك بالتصويت في الكنيست على قانون يعاقب الشعب الفلسطيني على كراهيته للاحتلال وامتعاضه من النهج العنصري للكيان الصهيوني الذي يدعي الديمقراطية ويعطيها في نفس الوقت صبغة عقائدية وأثنية.

فالديمقراطية تعني المساواة بين سكان أي بلد في الحقوق والواجبات إلا أن اسرائيل تعتزم تهويد كل معالم الحياة في فلسطين المحتلة حتى سلوكيات البشر وما تضمره نفوسهم وهذا اغرب مسار من مسارات التهويد التي تنتهجها حكومة الاحتلال فطوية الانسان وضميره أمر لا يمكن إدراك مكامنه فكيف يعاقب القانون إنسانا على ما تضمره نفسه ثم كيف للفلسطينيين أن يتوقفوا عن كراهية كيان اغتصب ارضهم وقتل اطفالهم ونساءهم وسجن شبابهم واغتال قياداتهم وحاصر حياتهم من كل جانب فلا طعام ولا دواء ولا مواد بناء لاعادة ما هدمته الاعتداءات الغاشمة عليهم ؟

بالطبع ستتعالى اصوات الاستنكار لموافقة الكنيست على اقتراح تجريم كل من يعارض يهودية اسرائيل ولكن يضاف إلى هذا الاستنكار ملاحظة مهمة وهي ان اسرائيل استدعت المنهج الاقصائي العنصري الذي مارسته النازية ضد يهود أوروبا في منتصف القرن الماضي وطبقته على الفلسطينيين وبعد آخر مهم في مساعي اسرائيل لجذب الانتباه بعيدا عن مطالب وقف الاستيطان وهو بعد تعمد اسرائيل توجيه الامتهان وعدم الاحترام للادارة الاميركية أي أن اسرائيل تعض اليد التي تمتد لحمايتها من نفسها ومن جنوحها نحو التمييز والعنصرية وعلى الاسرائيليين أن يتذكروا جيدا أن العقلية الاقصائية التي تنهض على التمييز العنصري واعتناق عقيده التمييز العرقي هي التي كانت المسمار الأول في نعش النازية حيث تجمع العالم كله ضد هذه المفاهيم البالية مما أدى إلى إنهاء هذه الموجة من العنصرية في أوروبا .

واليوم يكرر التاريخ نفسه في فلسطين المحتلة برفع راية تمييز العنصر اليهودي على ما عداه من سكان الوطن الفلسطيني وبذلك تكون اسرائيل قد حكمت على نفسها بالعزلة الابدية عبر سلسلة الممارسات والقوانين التي تعتمدها على ظن خاطئ بأن ذلك سيحمي اسرائيل والاسرائيليين من الذوبان في المحيط البشري العربي من حولهم وهو مصير قادم لا محالة مهما استحكمت العقلية اليهودية وتحصنت خلف الاسوار العنصرية والقوانين المثيرة للجدل وايضا خلف الرفض المستمر لكل الحلول الوسط للصراع العربي الاسرائيلي .