قطعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قول كل خطيب‏,‏ ووضعت خطا سميكا علي الرمال طالما حاولت إسرائيل طمسه بل ومحوه‏.‏

وكانت الوزيرة الأميركية حاسمة عندما أكدت مساء أمس الأول ـ في المؤتمر الصحفي مع نظيرها المصري أحمد أبوالغيط ـ أن الرئيس أوباما يريد أن يري وقفا لبناء المستوطنات وليس بعضها وليس أيضا البؤر الاستيطانية ولا التوسع الطبيعي لها‏.‏

بمعني آخر‏,‏ تقول كلينتون إن الإدارة الأميركية تعتبر المستوطنات غير شرعية‏,‏ وهي ترفض أي تحايل إسرائيلي علي عدم الشرعية من خلال التفريق بين المستوطنات وبين البؤر الاستيطانية‏,‏ وأيضا النمو أو التوسع الطبيعي للمستوطنات‏.‏

كل هذه التعبيرات أو التلفيقات محاولة إسرائيلية للالتفاف علي قضية واضحة للمجتمع الدولي وله موقف معروف منها‏,‏ وهو أن المستوطنات من الأساس غير قانونية أو شرعية‏,‏ وقد كانت إسرائيل تستند في تجاهلها للموقف الدولي إلى غموض الموقف الأمريكي‏,‏ وربما محاباته لسياسات الاستيطان الإسرائيلية من خلال الصمت أو الموافقة علي ما يسمي بالتوسع الطبيعي للمستوطنات في عهد الإدارة الأمريكية السابقة‏,‏ أما الآن‏,‏ فإن موقف إدارة أوباما أنهي هذا الغموض واللبس وأعلن واضحا عن موقف جديد وإيجابي‏.‏

ومن المهم أن يكون هذا الموقف الجديد مستمرا ولا يرتبط بزيارة أوباما الأسبوع المقبل للسعودية ومصر وخطابه المنتظر من القاهرة إلى العالم الإسلامي‏,‏ كما أن من المهم أيضا أن تكون هناك آلية أميركية لإجبار إسرائيل علي وقف بناء المستوطنات وإزالة المستوطنات القائمة‏,‏ وبدون هذا الموقف وهذه الإزالة‏,‏ فإن إسرائيل تواصل تغيير معالم الأراضي المحتلة وفرض حقائق جديدة سيكون من الصعب التعامل معها

فضلا عن تغييرها في المستقبل‏.‏ ثم إنه ليس صحيحا أن الإدارة الأميركية لا تملك أوراق ضغط علي إسرائيل تستطيع من خلالها إلزامها بالانصياع للمجتمع الدولي والتوقف عن ممارسة غرور القوة وصلف دولة الاحتلال‏,‏ وقد مارست واشنطن هذه الضغوط علي تل أبيب خلال إدارتي الرئيسين بوش الأب وبيل كلينتون‏,‏ وهي يمكنها الآن أن تقوم بنفس العمل في عهد أوباما‏.‏

إن الموقف الأميركي الجديد إيجابي للغاية‏,‏ لكنه سيبقي حبرا علي ورق مادام لم يتم تحويله إلى سياسة عملية تواجه عمليات الاستيطان وتضع لها حدا‏.