عند أي حديث يطول الفساد في أي مؤسسة ما تظهر الأصوات تلقائياً تطالب بضرورة أجهزة رقابة تتولى عملية الإشراف ليس على حساباتها المالية فحسب، بل كذلك فيما يتعلق بالتعيينات والرواتب وما إلى ذلك. هو المطلب الذي نرتأي أنه لا مناص منه، خاصة مع تطور المؤسسات بإداراتها وأقسامها وتطور أسلوب العمل فيها وحاجتها إلى مزيد من الكفاءات والخبرات التي تثري العمل فيها.

قد يقول قائل ما الداعي لوجود جهاز رقابي والقانون حدد ونظم العمل في مؤسسات الحكومة، وليس هناك حاجة لمن يراقب ويكون عيناً على ما يدور فيها، نعم لا شك في ذلك فالقانون الاتحادي وكذا القوانين المحلية جميعها لا غبار عليها ولا قصور في موادها، لكن المشكلة في تطبيق بنود ومواد القانون، الذي يضرب في جوانب كثيرة عرض الحائط، وأكثر الناس الذين يتجاوزوها هم من المفترض أن يكونوا الأولى بالحرص عليه وتطبيقه.

فمثلاً قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية فصل كل شيء وتطرق في تفاصيله إلى أدق الأمور، ولم تترك مواده الـ 119 في فصولها الـ 15 لا شاردة ولا واردة، وحفظت لكل من الموظف والمؤسسة حقوقه وراعت المصلحة العامة، مع حفاظ على مصلحة الموظف منذ البداية وحتى النهاية، وعلى الرغم من ذلك، هناك من يصر على التجاوزات والمخالفات، ولا يأبه البعض من الناس ممن يكونون في موقع المسؤولية بما يرتكبونه من أخطاء ولا يكترثون بما يتسببون فيه من إحباط للموظفين نتيجة سوء الإدارة والمحسوبيات، ومنح حقوق من يستحق لمن لا يستحق، وحرمان المتميز من فرص التكافؤ، فيتحول الموظف شيئاً فشيئاً إلى قطعة من الحجر ويصبح بلا هدف ولا أمل يراوده نحو الأفضل.

المسؤولون الذين يرهقون حياة الناس لا بد من متابعتهم عبر جهاز أو مديرية أو هيئة تتبع مكتب صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء، تكون ذات صلاحيات واسعة في الرقابة وكشف الكوارث التي تحدث في بعض المؤسسات، فبعض المؤسسات بها مسؤولين ليسوا على قدر الأمانة التي حملوا إياها وما أنيطوا من مهام ومسؤوليات وتسببوا في هدر الملايين من أموال الشعب. على ألا يقتصر عمل هذه الهيئة على الرقابة وكشف المستور بل تقديم المخطئ للعدالة واسترجاع كل درهم تسبب في هدره بأي شكل من الأشكال.

fadheela@albayan.ae