ما يحدث شي مخيف وما سيحدث أكثر رعبا، كل الدلائل تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط على شفا حفرة من النار، ففي كل لحظة يتعزز الوجود الأميركي في المنطقة وفي كل مرة يصرح فيها مسؤول سياسي أو عسكري أو امني أميركي أو إسرائيلي لابد .

وأن يشير إلى خطورة البرنامج النووي الإيراني، فهاهو السفير الأميركي في البحرين يصرح في 12 مايو 2009 بأن حاملة الطائرات الأميركية يو اس ايزنهاور قد وصلت إلى مياه الخليج وتربعت فيه، وبأن الصادرات الأميركية زادت وبلغت مليار و37 مليوناً عام 2008 في حين إنها عام 2006 كانت فقط 782 مليون دولار، وهاهي أميركا تجدد العقوبات المفروضة على سوريا.

وهاهي إيران تقوم بنشر قواعد متحركة من الصواريخ في مضيق هرمز بعد وصول تقارير سرية بأن أميركا وافقت على توجيه ضربة جوية إسرائيلية لمواقع إيران النووية، فالآلة الإعلامية الصهيونية تهول حجم الطاقة العسكرية الإيرانية وتهول الإمكانات النووية كما هولوا سابقا حجم العراق العسكري وخلقوا الأكاذيب عن حجم السلاح النووي في العراق وتخصيب اليورانيوم.

وهاهو عاموس يادلين رئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية يصرح بأن إيران قريبة جدا من امتلاك ترسانة عسكرية نووية، أما ليبرمان وزير خارجية الكيان الصهيوني المتطرف فهو يحدد 3 أشهر لمساعي الجهود الدولية لوقف البرنامج النووي وبعدها لابد من اتخاذ إجراءات عملية ـ أي ضربة عسكرية ـ في حين لم يساءل أحدا إسرائيل عن امتلاكها أكثر من 200 رأس نووي.

فماذا أعددت الدول العربية لمواجهة مثل هذه الاحتمالات الواردة؟ ولماذا لم تستفد حتى الآن الدول العربية من التغيرات الطارئة في السياسة الأميركية بوصول أوباما إلى سدة الرئاسة، فعلى الرغم من استمرار سيطرة اللوبي الصهيوني على العالم عامة وأميركا خاصة، إلا أن لا يمكن للمراقب تجاهل التغير الايجابي في السياسة الأميركية نحو الشرق، لذلك على العرب اقتناص اللحظة والاستفادة منها بأقصى ما يمكن.

والتحرك جماعيا وبقوة للعمل على تنفيذ ولو قرار واحد فقط من قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تناهز المائة قرار الصادرة لمصلحة العرب، مثل قرار وقف الاستيطان الصهيوني ووقف تهويد القدس الشريف وقرار قيام الدولة الفلسطينية على حدود أراضي 1967.

حتى خالد مشعل تعهد في مقابلة صحفية للإدارة الأميركية وللمجتمع الدولي بأن تكون حماس جزءا من الحل إذا قامت دولة على أراضي 67 لكن لا حياة لمن ينادي ولا أذن تسمع، العالم كله يقف معنا عمليا أو لفظيا مع وقف الاستيطان وضد تهويد المدينة المقدسة ومع قيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، وإسرائيل بعنجهيتها تقف وحدها ضد الإرادة الدولية ولأول مرة مخالفة للسياسة الأميركية، فلماذا لا نعمل جاهدين على اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه ونستفيد من المتغيرات الايجابية بالنسبة لنا؟

إن زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر التي بدأت في مايو 2009 للأراضي المقدسة تأكيدا عالميا على رفض تهويد القدس، هذه المدينة التي تئن تحت الحصار وتتعرض إلى أبشع وأدهى أنواع الاحتلال، لا أحد يرفض بناء الحدائق، لكن هل سمعتم عن محتل يهدم آلاف البيوت من أجل مصادرة الأراضي إلى الأبد لإنشاء الحدائق والمنتزهات عليها؟

جريمة محاصرة القدس القديمة وهدم أكثر من مائة بيت من أجل تمثيل ما ورد في التوراة في إيجاد المدينة المقدسة التي يكتب فيها النبي سليمان قصصه وداود مزاميره وإعلان القدس عاصمة أبدية للدولة العبرية.

أين انتم يا أنظمة عربية عن محاكمة إسرائيل على جرائمها في غزة؟ لجنة تقصي الحقائق قدمت تقريرا مفصلا إلى الأمم المتحدة بها، وبان كي مون صرح مرات عدة بإدانة إسرائيل لاستخدامها القوة المفرطة واستهداف المدنيين في حربها على غزة، وأعلنت لجنة مكافحة التعذيب تأكيدها على استخدام الدولة العبرية لمراكز سرية من اجل الاعتقال والتعذيب إلا أننا أبدا نقف مكتوفي الأيدي.

ولا نستفيد أبدا من الحقائق التي في صالحنا ولا نعمل على تأكيدها والتواصل مع الجهات التي تقف معنا في الوقت الذي تقف فيه إسرائيل موقفا حازما وعمليا من أية جهة أو أي فرد يقف ضدها، فهاهو الكاتب العظيم ماركيز يواجه هجوما إعلاميا عالميا كاسحا بسبب مواقفه الشريفة من الاحتلال ومثله جارودي وشافيز وكاسترو وعشرات غيرهم، فهل وقف الإعلام العربي مع من يقف معه؟

أين انتم يا عرب من خطط الكيان الصهيوني واللوبي المتصهين في أميركا وأوروبا المتأنية والدقيقة من اجل قيام دول العالم العربي والإسلامي بالتطبيع مع الكيان الصهيوني؟

فهم يعملون جاهدين لدفع كل دولة على حدة للتطبيع مع الكيان من جانب ويعملون من جانب آخر على التطبيع الجماعي لضمان دخول الجميع قسرا تحت هذه المظلة دون أي تنازلات قيد أنمله من قبل الكيان الصهيوني، بل العكس استمرار سياسة التوسع الاستعماري في المستوطنات واستمرار سياسة التطرف والتعنت الصهيوني في إعادة الحقوق العربية، وهاهو الكيان الصهيوني يشترط اعتراف العرب به كدولة يهودية لإعادة التفاوض!

وليسهل من بعدها ترويج وإشهار مبدأ التسفير. أين انتم يا عرب من اتخاذ الخطوات العملية لإعمار غزة؟ ما ذنب آلاف العائلات والأطفال ليواجهوا التشريد في العراء؟

على من نراهن؟ هل هناك من أمل في الجامعة العربية؟ هل هناك من غضب في الشعوب العربية؟ وهذا الشعب الفلسطيني البطل الذي يسطر يوميا أروع الملاحم، هذا الشعب الصامد العظيم يذبح يوميا ويقاد إلى المقصلة، على الرغم من إبداعاته التي تتجلى أمام العين في كل لحظة، فها هو الشعب الفلسطيني في غزة يعيد إعمار بيوته بنفسه حتى لو كانت من الطين، وها هي بلعين تمثل النموذج للإبداع النضالي الصامد المتجدد، فلتحيا روح المقاومة.

كاتبة بحرينية

aanneessa@yahoo.com