على أعتاب معركة انتخابات الرئاسة الأوكرانية، أعلن رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين ان موسكو مستعدة للمشاركة في تمويل عملية ضخ الغاز الروسي إلى المستودعات الأوكرانية تحت الأرض، ولكنها لم تقرر بعد حجم مشاركتها في ذلك.

وأكد أن خطة التسليف التي تنص على حساب كمية الغاز المصدر وخدمات الترانزيت لمدة 5 سنوات تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، باعتبار أن أوكرانيا مقبلة على الانتخابات الرئاسية.

وبسبب تصريحات بعض المسؤولين الأوكرانيين حول إعادة تنظيم شبكة أنابيب نقل الغاز في البلاد. وأعتبر بوتين أن رفض الرئيس فيكتور يوشينكو لخطة التسليف المذكورة في مجال تمويل ضخ الغاز الروسي إلى المستودعات الأوكرانية يزيد المسألة تعقيدا.

وقد فجر هذا الملف تصريح الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف الذي أعرب فيه عن شكوكه في قدرة أوكرانيا على دفع 4 مليارات دولار مقابل ضخ 5,19 مليار متر مكعب من الغاز الروسي إلى خزاناتها تحت الأرض.

ولاشك أن موسكو تضرب عصفورين بحجر بأتخاذها هذا القرار فهي من جهة تبرئ ساحتها أمام المستهلك الأوروبي الذي يشعر بالقلق من احتمال انقطاع الإمدادات من الغاز الروسي، وتحاول إقناعه بالتزامها بالعقود الموقعة، وأنها ليست المسؤولة عن انقطاع وصول الغاز إليه لتحمل أوكرانيا المسؤولية عن ذلك، ومن جهة أخرى تقدم دعما سياسيا لرئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو التي أعلنت عن ترشحها لمنصب الرئاسة، باعتبار أنها تحقق مكاسب هامة للاقتصاد الأوكراني.

ولعل أسرع المكاسب التي حققتها روسيا من هذا القرار يتمثل في اعتراف أوكرانيا بدور روسيا المتميز والريادي في رابطة الدول المستقلة، بعد أن كانت الحكومة الأوكرانية تبتعد عن هذا الإطار بحجة أنه لا يحقق لها آية مصالح أو عائدات.

حيث أعلنت يوليا تيموشينكو أن دور روسيا في هذه الظروف الصعبة والمعقدة الساعي لتفعيل رابطة الدول المستقلة يتمتع بأهمية خاصة. وأكدت على ضرورة تطوير التعاون مع روسيا. بينما أعتبر بوتين أن العلاقات مع أوكرانيا أصبحت بناءة أكثر، وبدأ الطرفان ينصتا لبعضهما البعض، ويبحثا سويا عن إمكانية العمل المشترك الفعال.

لاشك أن هذا التفاهم بين رئيسة الحكومة الأوكرانية يوليا تيموشينكو ورئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين يعبر عن الخريطة السياسية التى ستكون عقب انتخابات الرئاسة في أوكرانيا.

حيث يكشف عن دعم موسكو لتولى تيموشينكو منصب الرئاسة. فهي تحصل على دعم كامل من روسيا في كل اتفاقاتها مع موسكو، وتحقق نجاحات لصالح اوكرانيا في رسم ملامح العلاقة مع روسيا.الأمر الذي فشل الرئيس الحالي فيكتور يوشينكو في تحقيقه.بل انه فجر خلافا غير مبرر مع روسيا كاد يدمر الاقتصاد الأوكراني ومصالح أوكرانيا في التعاون مع الجارة روسيا.

ويبدو واضحا أن معركة انتحابات الرئاسة ستدور بين يوليا تيموشينكو رئيسة الحكومة الحالية وفيكتور يانكوفيتش زعيم حزب (الأقاليم) المعارض وحليف موسكو في الانتخابات السابقة، ما اثر تساؤلات هل ستتخلى روسيا عن حليفها أم انها ستطالب بموقع له داخل السلطة الأوكرانية؟

ومن المستبعد أن تتخلى موسكو عن حليفها زعيم حزب (الأقاليم)، إلا انها وبعد درس انتخابات 2004، لم تعد تسعى للتدخل المباشر في شؤون أوكرانيا الداخلية، ولكن هذا لا يعنى انها لا تدلى بدلوها.

لذا نجد أن يانكوفيتش في خلال الشهور الماضية والتي تفجر خلالها الصراع بين يوليا تيموشينكو وفيكتور يوشينكو حرص على عدم الإساءة لرئيسة الحكومة وواصل صراعه ضد الرئيس يوشينكو، ما جعل دور حزب (الأقاليم) بدرجة أو أخرى رصيدا لكتلة يوليا تيموشينكو.

وتتسرب معلومات عن لقاءات بين يانكوفيتش وتيموشينكو للتفاهم حول تركيبة السلطة بعد انتخابات الرئاسة تفيد بأن يانكوفيتش يمكن أن يصبح رئيسا للوزراء مقابل قبوله بتولي تيموشينكو منصب الرئاسة.

وستكشف الشهور القادمة إمكانية التلاقي بين الجانبين وملامح المعركة الانتخابية، التي يجب أن تصب في خطة لإنقاذ أوكرانيا من الانهيار، وانتشال الاقتصاد الوطني من أزماته العميقة التي تهدد مصير البلاد. وقد يكون اتفاق الفرقاء هو السبيل الأفضل.

كاتب ومحلل سياسي أوكراني

vladi1949@mail.ru