ليست هي المرة الاولى ، ولن تكون الاخيرة ، التي يتعرض فيها الاردن للافتراءات والاقاويل ، والاكاذيب الاسرائيلية ، فلقد اعتاد هذا الحمى العربي ومنذ ان انشىء على هذه الارض المباركة على الترهات ، التي تلجأ اليها العصابات الاسرائيلية ، كلما حوصرت بالحق الفلسطيني ، وكلما حانت ساعة الاستحقاق ناسية ، ومتناسية ان الاردن ليس بالكيان الطارىء او الهزيل ، وانه ارسخ من جبال مؤاب والشراة ، وقد قيض الله له قيادة هاشمية يتصل نسبها بالرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وشعب عربي منافح تضرب جذوره في التاريخ في حين ان الكيان الاسرائيلي هو كيان مصطنع مارق ، اسس على ارض فلسطين .
بعد اغتصابها ، من قبل العصابات الصهيونية ، وبمساعدة بريطانيا «العظمى» انذاك ، وان هذا الكيان لم يستطع ومنذ ان اسس عام 1948 ان يحظى بالشرعية العربية ، ولم يتنازل الشعب الفلسطيني عن حقه المشروع والتاريخي في وطن ابائه واجداده ولا يزال يرفع راية المقاومة لتحريره من براثن العدو ، واقامة دولته المستقلة ، على ترابه الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي طردوا منها بقوة السلاح وبرعب المجازر والمذابح التي ارتكبتها العصابات الصهيونية وتجاوزت «75» مجزرة.
لن ترهبنا ادعاءات العدو الصهيوني ، ولن تحرك رياحه الصفراء ورقة يابسة في سفوح شيحان ، ومروج اربد ليقيننا ان ما يصدر عن تل ابيب ، وفي الكنيست الاسرائيلي هو تجسيد لمأزق هذه العصابات والتي فشلت حتى الان في تحقيق الامن والاستقرار لمواطنيها وفشلت في الاندماج في المنطقة لانها اسيرة لعقلية القلعة ، القائمة على الحروب ، والاحتلال والاستيطان ، والترانسفير وستبقى كذلك كما قال جلالة الملك اكثر من مرة حتى تتحرر من هذه العقلية العدوانية وتعترف بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني وتنسحب من كافة الاراضي العربية المحتلة ، كشرط وحيد لتحقيق السلام واقامة الدولتين.
لقد ازدادت الهجمة الصهيونية على الاردن ، بفعل مواقفه الشجاعة المساندة للحق العربي في فلسطين ، وبفعل مواقف جلالة الملك ومصداقيته التي عرفها العالم ، واصبحت محل تقدير واحترام وهذا ما ترجم خلال لقائه الرئيس الاميركي ، «اوباما» كممثل للامة كلها وحصوله على التزام اميركي بحل الصراع ، وفق حل الدولتين ، وهذا ما ادى الى ، اشتداد الحقد الصهيوني والذي وصلت ذروته حينما اصرت الادارة الاميركية على موقفها ، ودعت ايضا الى وقف الاستيطان.
لن تستطيع العصابات الصهيونية ان تغير الحقائق ولن تنجح في تزييف التاريخ ، مهما امتلكت من قوة ومهما مارست من ظلم واضطهاد ، وهذا ما يتضح من خلال الاحداث والوقائع وما ينبئنا به درس التاريخ والذي لا يخطىء ولا يجامل ، حيث لم تستطع هذه العصابات وعلى امتداد ستة عقود ان تفرض ارادتها على الامة العربية ، وعلى الشعب الفلسطيني
ولن تستطع رغم آلة حربها الجبارة ، والمساعدات والدعم الاميركي اللامحدود ان تجبر الشعب الفلسطيني على الركوع ، ورفع الراية البيضاء وها هو رغم حرب الابادة التي شنتها هذه العصابات عليه في غزة بقي مصرا على المقاومة ، ومصرا على التمسك بحقوقه المشروعة رغم الدمار الهائل الذي لحق به ورغم اكثر من سبعة الاف شهيد وجريح سقطوا على يد عصابات الاجرام التي استعملت اسلحة محرمة ، بشهادة المنظمات الدولية.
لقد وقف الاردن ملكا وحكومة وشعبا مع الشعب الفلسطيني ومع القضية الفلسطينية وكان الاقرب والاوفى من الجميع مصرا دائما على ان يقرن الاقوال بالافعال ، معتبرا ان قيام الدولة الفلسطينية هي مصلحة استراتيجية اردنية عليا ، كما ان السلام العادل هو مصلحة اميركية واسرائيلية وعربية لتحقيق الامن والاستقرار والرفاه لشعوب المنطقة.
مجمل القول: لقد اعتاد الاردن على الادعاءات والتلفيقات والاكاذيب الاسرائيلية والتي تزيده تصميما وارادة على ممارسة دوره في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، واقامة دولته المستقلة وعودة اللاجئين الى وطنهم ، وتكشف من جانب اخر حالة الارتباك والخوف التي تعيشها عصابات الاحتلال خوفا من الحق الفلسطيني ، والذي هو ات لا محالة شاءت هذه العصابات ام ابت بفعل دعم الاشقاء وفي مقدمتهم الاردن بقيادة جلالة الملك الذي يعيش هاجس القضية الفلسطينية ويعمل ليلا ونهارا لطي صفحة النكبة وتحرير المنطقة كلها من الارتهان للتطرف الصهيوني ، «وحينها يفرح المؤمنون بنصر الله».
