اوجدت الحكومة اليمينية المتطرفة في اسرائيل مجالا لاختبار مدى جدية الإدارة الاميركية فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، وذلك باعلانها رفض قيام الدولة الفلسطينية ورفض العودة الى حدود الرابع من يونيو 1967، وكذلك رفض وقف الاستيطان.
ولربما لو كان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو على علم مسبق بالموقف الدولي الصارم بشأن ضرورة قيام الدولة الفلسطينية كدليل على جدية حل القضية الفلسطينية، لربما لم يكن حينها ليتلفظ بما تلفظ به بشأن رفض قيام الدولة.
وكل الشواهد التي ترامت من اسرائيل تدل على ان الحكومة الاسرائيلية تحاول جاهدة صرف انتباه واشنطن عن القضية بإثارة المخاوف تجاه الملف النووي الايراني بل والحديث عن مناورات هي الاولى من نوعها لإعطاء الانطباع للاسرائيليين ان هناك مخاطر محتملة قد تترتب على هجمة تزعم الحكومة الاسرائيلية انها على وشك القيام بها ضد المنشآت النووية الايرانية.
ويستمر الاعلام الاسرائيلي في الايحاء بان خطتها في لفت الانتباه باتجاه ايران ناجحة تارة بالقول ان فنزويلا وبوليفيا تساعدان البرنامج الايراني ـ باعتبارهما من ألد خصوم واشنطن ـ وتارة بالتأكيد على ان اوباما لن يتحدث خلال زيارته لمصر عن خطة السلام الاميركية الجديدة وكأن الاعلام الاسرائيلي نصب نفسه متحدثا رسميا باسم الإدارة الاميركية.
الحكومة الاسرائيلية منشغلة بتوزيع اقنعة واقية من الغاز على الاسرائيليين وتجهيز ملاجئ للاستخدام وقت الحرب لتأكيد عزمها على مواجهة إيران رغم انها سبق واعطت واشنطن وعدا بعدم مهاجمة ايران دون التنسيق مع الإدارة الاميركية. الا ان خلط الاوراق هي وسيلة من وسائل التلاعب الاسرائيلي باطراف العملية السلمية والوسطاء فيها على السواء.
في هذه الاثناء تسعى جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة لانجاح المؤامرة الاسرائيلية بالتشويش على عزم واشنطن تقديم رؤيتها لحل الصراع العربي ـ الاسرائيلي ، وذلك عبر الضغط على إدارة اوباما ألا تلجأ الى احداث تغير كبير في سياسة البيت الابيض تجاه الشرق الأوسط وتجد (إيباك) ضالتها في اعضاء الكونجرس للتوقيع على رسالة قدمت لأوباما حول هذا الموضوع، والأخذ برأي نتنياهو حول بناء المؤسسات الفلسطينية قبل الضغط لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي.
واذا كان لنا ان نعيد الى الاذهان شيئا فهو ان هذه المؤسسات كانت قائمة بالفعل ودمرتها اسرائيل تباعا، ولا مانع من تدميرها مرة اخرى اذا استمرت سياسة الالتواء المدعومة اميركيا على ما هي عليه، كسياسة اسرائيلية لا بديل عنها.
اليوم يسافر الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى واشنطن للقاء اوباما وهذه في حد ذاتها فرصة لتأكيد الجدية الاميركية على العمل لقيام الدولة الفلسطينية بغض النظر عن العرقلة الاسرائيلية فالجانب الفلسطيني قدم كل ما لديه لتأكيد رغبته في الحل النهائي لكن ما زالت وعود (أنابوليس) حبرا على ورق زاد متطرفو الحكومة الاسرائيلية الطين بلة باعلان رفض حل الدولتين.
والواقع ان على الجانب العربي ان يلوح بحل مواز يعلن في مؤتمر موسكو للسلام الشهر بعد المقبل، ما لم تفصح واشنطن بوضوح عن خطتها الجديدة، بل ويتم اعلان الدولة خلال مؤتمر موسكو وعلى الولايات المتحدة ان تعترف بها حال اعلانها لتؤكد مصداقيتها، ولا سبيل لاجبار اسرائيل واميركا معا لاتخاذ موقف ايجابي ينسجم مع إرادة المجتمع الدولي.
