استبشر الموظفون خيراً مع تعديل وزاري طال وزارة، كثر الحديث فيها عن تجاوزات كثيرة ومخالفات عديدة، تسببت فيها تصرفات بعض المسؤولين. ومع تسلم الوزير مهام عمله في الوزارة الجديدة توجه أربعة موظفين من قسم العلاقات العامة للسلام عليه والتعريف بأنفسهم، ولم يتم لهم ذلك، بسبب مدير المكتب الذي حال دون دخولهم إليه.
ولم يكتف بذلك، بل أرسل خطاباً إلى مديرة إدارة الموارد البشرية، والتي كلّفت مديراً تنفيذياً للخدمات المساندة بالإنابة لاتخاذ اللازم بحق هؤلاء الموظفين، بحجة أن وجودهم في مكتبه أحدث زحاماً وفوضى، وأنهم جاؤوا لمقابلة الوزير من غير موعد.
الرسالة تسلمها مدير العلاقات العامة، ولا يدري الموظفون بالتالي أي حساب أو عقاب ينتظرهم نتيجة فعلتهم، لكن ما أصبح من اللازم أن يحدث في هذه الوزارة، بوجود وزيرها الجديد، هو انتفاضة شديدة، تقضي على الكثير من الأمور والممارسات، التي لا نبالغ إذا قلنا إنها تقترب كثيراً من الفساد الإداري، وربما أكثر.
هذه الحالة التي تتعلق بالموظفين الأربعة، تكشف أن الوزارة بحاجة إلى تغيير نهجها في التعامل مع الموظفين، إلى جانب فتح ملفات كثيرة تحوي مشكلات متعددة ومخالفات قانونية.
ويكفي أن نذكر هنا بوجود مخالفة صريحة للقانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2008 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية، الذي تنص المادة 73 منه على «يحظر، بموجب هذا المرسوم بقانون، تعيين موظفين تربطهم ببعض علاقة زوجية أو صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الثانية في نفس الوحدة التنظيمية، أو ضمن نفس العلاقة الإشرافية المباشرة، وفي جميع الأحوال على الموظف عدم الاشتراك في أي قرارات أو توصيات تتعلق بتعيين أو نقل أو ترقية أي من هؤلاء»، فما بالنا وأربع قيادات في هذه الوزارة تربطهم صلة قرابة ومصاهرة، تتكسر عندها كل ملاحظات الموظفين حول الهدر المالي الذي يتسبب فيه البعض من هؤلاء، ولا تجد أصواتهم آذاناً صاغية توقف هذا الهدر أو على الأقل تضع له حداً.
أيادٍ كثيرة لا دخل لها بمجال عمل الوزارة، ولا حتى بالعمل الحكومي، تأمر وتنهي وتصدر التعاميم، التي هي من صلاحيات المدير العام فقط، بل أكثر من ذلك، فهي مخولة بالتوقيع على شيكات الوزارة وبمبالغ طائلة، كتلك الموظفة التي لم يمض على وجودها أكثر من 4 أشهر.
تغييرات لا بد منها، وإصلاح ينبغي أن يبدأ به الوزير الجديد في منح الثقة للموظفين المواطنين، ويضع حداً لتهميش خبرات وطنية نعوّل عليها الكثير، ويعيد الكفاءات التي أصبحت خارج التسكين، تتقاضى رواتبها من غير عمل، وأن يجعل الوزارة تستفيد منها بدلاً من عشرات التعيينات الجديدة الأجنبية التي لم تضف جديداً.
