لاءات نتنياهو وليبرمان، الأخيرة؛ لا تترك مجالاً للتأويل أو الالتباس. الوضوح فيها قاطع. وكذلك التحدّي. حكومة اليمين العنصري لن توقف بناء المستوطنات، بزعم «النمو الطبيعي» لها. حيلة قديمة مفضوحة. كما لن تعود إلى حدود 67. لها «تحفظات» على «دولة فلسطينية». لأول مرة ينطق نتنياهو بهذه الكلمة.

وبكل حال، هو لا يرى عجلة في هذا الخصوص؛ على أساس «أننا نتوصل إلى اتفاق على المصطلح، عندما نتوصل إلى اتفاق على الجوهر». يعني أي تسمية إلاّ الدولة. والاتفاق هذا، يبقى في الغيب ولغاية «تطبيق خريطة الطريق التي تضمن مصالح إسرائيل، وهي تحتوي على عشرات البنود من الاستحقاقات على الفلسطينيين؛ الذين سننتظرهم حتى ينتهوا من تنفيذها»، كما يقول ليبرمان.

ترجمة ذلك، في القاموس الإسرائيلي: انس الموضوع. كل ما تكرمت به هذه الحكومة كان أنها «اتفقت مع المستوطنين على تفكيك نقطة استيطانية عشوائية واحدة وعدم إقامة نقاط جديدة أخرى». علماً بأن هناك حوالي مئة وخمسين، واحدة منها، زرعها المستوطنون بمساعدة الحكومة؛ خلال السنوات الثماني الأخيرة.

الجديد في هذا الموقف توقيته. فهو يأتي بعد لقاء نتنياهو مع الرئيس أوباما. وهذا يعطيه شحنة من التصعيد. يردّ الكرة إلى ملعب الرئيس الأميركي، مع كثير من الاستعلاء. كما يضعها أيضاً وبدرجة أعلى من التحدّي؛ في الملعب الفلسطيني. قبل لقاء البيت الأبيض، كانت هناك مساحة؛ حملت بعض الدوائر على الاعتقاد بأن نتنياهو لن يقوى على عدم التزحزح عن سياسته المعلنة. تبيّن أن ذلك كان أقرب إلى الوهم. ربما لأن البيت الأبيض لم يكن حازماً بما فيه الكفاية. حرصه على تطمين زعيم الليكود، طغى على محادثاته معه. خطاب التمرد الإسرائيلي، لا يعوزه الوضوح.

الرئيس اوباما قادم بعد أيام إلى المنطقة. من خطابه يتبيّن ما إذا كان وارداً الدخول في مواجهة ليّ أذرع مع نتنياهو أم لا. الذي لا شك فيه أن الانقسام الفلسطيني، يدخل كعامل مهم في الحسابات الإسرائيلية والأميركية. المؤسف أن الحوار الفلسطيني عجز عن سدّ هذه الفجوة. ترك الخلافات معلّقة، لعامل الزمن. ليس هذا فحسب، بل إن التأجيل والتعثر زاد كالعادة، من تفاقم الأزمة. ففيما نتنياهو يكرر مع ليبرمان، لاءته وتحدياته الفجّة؛ تعود لغة التحذير والرفض إلى الخطاب الفلسطيني؛ كما يتزايد التشرذم والتباعد، بدل أن تتقلّص مساحته.

إسرائيل وضعت النقاط على الحروف. البيت الأبيض مطالب بالرد وبنفس القدر من الوضوح والحسم. الرئيس أوباما وعد وتمسّك ب«حلّ الدولتين». بحوزته أوراق كثيرة. نتنياهو وضعه أمام اختبار مبكر. فسحة الوقت ضيّقة وهيبته على المحك.