ونحن نتفيأ الذكرى الثالثة والستين للاستقلال المجيد ، يغمرنا الفرح وتظللنا بشائر الخير ، ويملؤنا اليقين التام ، خاصة ونحن نشهد هذا الحمى العربي الهاشمي ، وقد اصبح واحة عز وكبرياء وانموذجا في العطاء والبناء ، ومثالا في التصميم والارادة ، والتفوق والتميز ، بفضل قيادته الهاشمية الفذة ، التي اعطت فاجزلت العطاء ، وقالت فصدقت القول ، وعاهدت فأوفت العهد وباخلاص شعبه الذي جبل على العطاء والوفاء.

ونهل من معين الاخلاق العربية الأصيلة ، والقيم الاسلامية الرفيعة ، القائمة على الايثار والشهامة والكرامة والتضحية والشجاعة واغاثة الملهوف ومساعدة الجار ، شعاره كان ولا يزال وسيبقى «المنية ولا الدنية» وهذا ما تجلى في كافة مواقفه وهو يغذ الخطى لنصرة الاهل في فلسطين ، مرددا صرخة فيصل الاول «طاب الموت يا عرب» ، اذ لا تزال دماء شهدائه تستصرخ العرب والمسلمين ، لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، حاملا مبادىء الثورة العربية الكبرى التي حمل لواءها ملك العرب الحسين بن علي وضحى بعرشه من اجل فلسطين ، وابناؤه البررة الميامين ، الذين قضوا على درب الحق والشهادة بعد ان سلموا الراية لفارس بني هاشم جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني.

ان الاستقلال يجسد معاني عظيمة ، ويشكل انعطافة هامة في تاريخ هذا البلد ، والمنطقة باسرها بفعل قدرة واقتدار ، وحنكة وشجاعة قيادته الهاشمية الفذة ويشهد على هذا النهضة الوارفة الظلال التي حققها بفعل جهودها وجهادها ، واخلاصها ، وسعيها الدؤوب وصبرها اللامحدود ، وارادتها الصلبة لتأمين العيش الكريم للمواطنين في وطن كريم ونظرة سريعة الى واقع الحال في الاربعينيات ، والتطور المذهل الذي تحقق عبر ستة عقود ، والمكانة التي وصل اليها الاردن ، رغم شح امكاناته وندرة موارده ، ورغم موقعه الجغرافي ، على سيف الصحراء والفتن والقلاقل والاضطرابات التي تمور بها المنطقة ، بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر ، وتداعياته الخطيرة ، على الاردن وكافة دول الجوار ، كل ذلك يؤكد عزم القيادة التي لا تعترف بالصعوبات ولا تنثني امام الواقع المر .

ان قيادة هذا الوطن الرائدة ، وهي تستلهم روح العصر ، وتتمثل قيم الحق والعدالة والمساواة ، آثرت ان تنحاز الى الديمقراطية والتعددية ، كسبيل وحيد لتحقيق الاصلاح المنشود ، ووضع حد للفساد والمحسوبية ، وقد استطاعت ـ بحمد الله ـ ان تقيم دولة المؤسسات والقانون ، القادرة على حماية الحريات العامة وحقوق المواطنين ، والرأي والرأي الاخر ، بعد ان اعلن قائد الوطن وفي اكثر من مناسبة ان حرية الصحافة سقفها السماء داعيا الصحفيين الى الالتزام بميثاق الشرف الصحفي ، وبمصلحة الوطن والمواطنين.

لقد اثبت الاردن ومن خلال مسيرته المباركة ، انه الاوفى لامته وقضاياها العادلة ، وبخاصة القضية الفلسطينية ، وان الاردن الذي قدم الشهداء في ساحات القدس والاقصى وسهول جنين وباب الواد واللطرون ، هو الاردن الذي لن يهدأ له بال حتى تتحرر الارض ، ويرحل الاحتلال الغاشم ، وتعود فلسطين والقدس والاقصى لامته وتعود الامة اليه ، بعد اغتراب طويل ومعاناة مريرة ، على يد عصابات الاحتلال الصهيوني.

مجمل القول: في عيد الاستقلال الميمون ، ونحن نستمطر شآبيب الرحمة على البناة الاوائل الذين شيدوا وطن العزة والكرامة ، نجدد العهد والبيعة لقائد الوطن ، فارس بني هاشم ، بأن نبقى الاوفياء لهذا الحمى العربي الاصيل ، ولآل البيت الابرار ، ما حيينا وكل عام واردن الخير ، وشعبه وفارسه الملك المفدى بخير.