على الرغم من إجماع العاملين في القطاعات البنكية ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات المالية الإقليمية والعالمية على أن بنوكنا المحلية تمتلك القدرات والإمكانات التي تجعل المستقبل في صالحها، ويمكنها من تجاوز أي تحديات تفرضها الأزمة المالية العالمية التي تعتري أكثر المؤسسات المالية الدولية والبنوك العالمية الآن أو أي أزمات مالية قادمة، إلا أن الدور الاجتماعي لهذه البنوك يظل دون المستوى المأمول منها إن لم يكن منعدما في كثير من البنوك.

وإذا كان هامش الربحية في مختلف البنوك العالمية مرتفعا قياسا بكثير من القطاعات والاستثمارات الاقتصادية، فإن الهامش الذي تحققه بنوكنا يبقى الأكثر ارتفاعا؛ وذلك لتردد كثير من المودعين في استلام الفوائد البنكية لإيداعاتهم، وهو الأمر الذي يرفع هامش الربحية لبنوكنا إن لم يضاعفه، إضافة إلى أن بنوكنا لا تزال بمنأى عن منافسة البنوك العالمية لها في الساحة الداخلية، وهي ميزة أخرى تضاف إلى بقية المميزات التي تعزز مستقبل بنوكنا وتضاعف هامش الربحية كذلك.

من هنا فإنه كان من المتوقع أن تبادر هذه البنوك إلى تأسيس المشاريع الخيرية ودعم المشاريع التنموية وتكرس دورها، باعتبارها مؤسسات وطنية تدرك أن من واجبها أن تقدم للوطن جزءا يسيرا من أرباحها نظير ما يقدمه لها من إمكانات وما يوفره لها من نظام يحميها من أي مخاطر ومجازفات يمكن لها أن تؤدي إلى وقوعها في دائرة الخسائر.

إن من حقنا أن نتساءل عما إذا كان أي من بنوكنا فكرت بصورة جادة في إقامة مكتبة أو إنشاء مؤسسة خيرية أو دعم رباط من الأربطة أو دار من دور العجزة أو مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة، وحين لا نكاد نلمس شيئا يوازي ما تتمتع به تلك البنوك من مزايا وأرباح، يصبح من حقنا كذلك أن نتساءل عما إذا كانت بنوكنا تعي دورها الوطني وعيا حقيقيا متكاملا.