نشرت صحف محلية غير ناطقة بالعربية خبرا عن فشل حملة إمارة الشارقة في توظيف مواطنين كسائقي سيارات أجرة فشلا ذريعا، لم تسفر الحملة إلا عن تقدم مواطن واحد فقط للاستفسار لدى مؤسسة الشارقة للمواصلات العامة وأعلن رغبته في الوظيفة، ثم تراجع ، معللا بأنه مواطن إماراتي مقتنع بأن يبقى دون عمل في حال لم يحصل على وظيفة تليق به كمواطن، ولاقت الحملة المصير ذاته الذي لاقته محاولات مركز تنظيم النقل بسيارات الأجرة في أبوظبي لتوطين المهنة.
خبر تنفث أسطره؛ بل كل حرف في كل كلمة منه بشعور لا تفي الكلمات وصفه حول غرور المواطن الإماراتي وتكبره على الوظيفة، بل انه يفضل أن يكون عاطلا يجلس من غير شغلة ولا مشغلة على أن يعمل سائق «تاكسي»، ومحاولات لتكريس الفكرة العقيمة حول أن المواطن لا يريد أن يعمل إلا مديرا.
لن أطيل الوقوف عند تفاصيل لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن نتساءل عن أسباب عزوف المواطنين، خاصة العاطلين من حملة الشهادات الدنيا والمتقاعدين الذين يشكون قلة الراتب التقاعدي وغيرهم ممن تستهويهم مهنة سائق سيارة أجرة عن التقدم للحصول على فرصة وظيفية في مؤسسات ترعاها الحكومة، فما العيب في العمل كسائق سيارة أجرة.
هذا على اعتبار أن مؤسسة الشارقة للمواصلات العامة قد قامت خلال الأعوام الخمسة الماضية بشن حملة تمكنت خلالها من الوصول إلى الجميع لتوصيل طلبها إليهم وقدمت ما يغري للتقدم إلى هذه الوظيفة التي لا نبالغ إذا قلنا إنها تعتبر من أهم المهن على الإطلاق في تقديم الصورة الحقيقية عن الوطن والمواطن.
فما الذي يجعل المواطنون يديرون ظهورهم لمهنة كان أهلنا قديما يتحدثون بكل فخر عنها، ومن يمسك مفتاح السيارة ويجلس خلف مقودها يكون فخورا بعمله، وربما يذكر الكثيرون أن مهنة سائقي سيارات الأجرة التابعة لمطار الشارقة في مبناه الحالي كانت مواطنة مئة في المئة، واليوم أيضا نراهم يعملون على سياراتها، بل ان جولة على محطات نقل وركاب العابرين على مدن الدولة تضم أعدادا من المواطنين يعملون مع غيرهم من السائقين.
وما الذي يمنعهم ترك 20 ألفاً للجنسيات الأخرى، ولدينا من هم بحاجة لوظيفة؟ نسمع يومياً عن مواطنين لم ينالوا حظهم من التعليم وليس لديهم خبرات عملية يريدون أي عمل يدر عليهم يفي بمتطلبات أسرهم، ترى هل دخلت مهنة سائق سيارة أجرة قائمة المهن «المعيبة» التي ينفر منها المواطنون، وهل ستظل تشكو الغربة مثل الكثير غيرها؟
