هل تحذو بريطانيا حذو أميركا في التوجه نحو العالم الإسلامي؟

هذا ما تشير إليه التصريحات اللافتة للنظر وغير المسبوقة من مسؤول بريطاني والتي أدلى بها ديفيد ميليباند وزير الخارجية البريطاني في ندوة بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة أكسفورد قبل يومين..

كانت الصحف البريطانية قد ذكرت أن ميليباند ينوي توجيه رسالة احترام إلى العالم الإسلامي على غرار ما فعله الرئيس الأميركي باراك أوباما، وانتظرنا ما سيقوله هذا الوزير الشاب، والحقيقة فلقد جاءت كلمته في الندوة موجهة إلى العالم الإسلامي في دعوة للتعاون مع العالم الغربي على أرضية القيم المشتركة، ودعوة إلى الغرب لتفهم انتقادات المسلمين المبررة سواء في ما يتعلق بالسياسة أو بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية..

وبدا ميليباند في الندوة أشبه بمن يقف على كرسي الاعتراف يمارس بشجاعة عملية نقد ذاتي معترفا بالأخطاء والخطايا الكبرى التي اقترفها الغرب عموما وبريطانيا خصوصا بحق المسلمين، وفي حين طالب الغرب بتوجيه مزيد من الفهم والاحترام للإسلام والمسلمين بدا جانب كبير من كلامه دعوة لتصحيح الأخطاء والبحث عن أرض مشتركة للتفاهم والتعاون بين العالم الإسلامي والعالم الغربي.

وما يبدو شجاعة من الوزير البريطاني اعتذاره السابق عن تعبير «الحرب على الإرهاب» التي بدت بأخطائها وخطاياها حربا على الإسلام، وكان من بين الأخطاء وفق رأيه أن الغرب خلط بين المقاومة المشروعة والإرهاب غير المشروع قائلا انه نتيجة لذلك بات ينظر إلى الغرب على أنه معاد ليس لإرهاب ولكن للإسلام، مشيرا إلى أن الإرهاب ضيق من فرص التواصل بين العالمين.

غير أن ما بدا صريحا للغاية في نقده الذاتي هو اعتباره الحرب ضد العراق جزءا من الحروب الصليبية وامتدادا للحقبة الاستعمارية الأوروبية، وقوله ان غزو العراق وتبعاته ولد مرارة ونفوراً من الغرب ومن بريطانيا لدى المسلمين وهي جزء من الإجحاف الذي لحق بالمسلمين من جراء مخلفات التاريخ البريطاني بقوله «مازالت قرارات اتخذت في شارع الملك تشارلز (لندن) لها وطأتها في الشرق الأوسط حتى اليوم، كما أن الخطوط التي وضعتها القوى الاستعمارية على الخرائط العربية نجحت بينما فشلت في اعتماد خريطة لدولتين في فلسطين»!

لكن شجاعة الوزير كانت ستكون أكبر لو أنه قدم اعتذارا للشعب الفلسطيني وللعالم الإسلامي عما يعانيه الآن من استمرار لنفس معاناة الحقبة الاستعمارية البريطانية، بسبب ما ارتكبته بريطانيا من جرم قبل ستة عقود من تسليم الاستعمار البريطاني فلسطين للمهاجرين اليهود الصهاينة وطرد المواطنين الفلسطينيين من بلادهم بدءا بوعد بلفور وحتى قيام الكيان الصهيوني..

وكان الوزير اليهودي البريطاني سيكون أكثر إنصافا لو أنه طالب بتصحيح الأمر الواقع الظالم في فلسطين واتخذ كوزير لخارجية بريطانيا موقفا حازما من حكومة نتانياهو المتطرفة في اتجاه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، فمسؤولية بريطانيا التاريخية عن هذه الجريمة ستظل في ذاكرة العالم الإسلامي كوصمة عار على جبين الاستعمار.

وكان سيكون أكثر عدالة لو أنه بعد الإقرار بالخطأ البريطاني في الحرب ضد العراق وما سببه من ضرر للعالم الإسلامي لو أنه طالب بمحاكمة من كذبوا على الشعب البريطاني واعتدوا على شعب عربي مسلم ودمروا دولته خدمة لإسرائيل، وقد كان جزءا من الحكومة البريطانية كوزير في عهد «بلير» التابع المطيع لبوش والذي كذب على الشعب البريطاني لتبرير شن العدوان الظالم !

mamdoh77t@hotmail.com