يكثر الحديث هذه الأيام، خاصة الأميركي والبريطاني، عن رغبة في اعتماد مخاطبة جديدة؛ تجاه العالم الإسلامي. الرئيس أوباما، يزمع توجيه كلمة إلى شعوب هذا الأخير وبلدانه، بعد أيام، من القاهرة؛ تقوم، حسب ما يتردّد، على الانفتاح والدعوة إلى الحوار.
وزير خارجية بريطانيا، كرّر في مناسبتين، مؤخراً؛ كلامه عن توجه جديد في «التعامل» مع هذا العالم، يقوم على التصحيح وتجنب أخطاء السابق. لغة مفقودة من زمان، في القاموس الغربي. والمبادرة فيها، وبالذات الأميركية، غير مسبوقة. لكن لترميم العلاقات، لا يكفي تحسين الخطاب ومفرداته فقط. ولا اختيار مكان إلقائه. الخطوة الأولى تكون في تصحيح السياسة العوجاء المسؤولة عن التصدّع؛ الذي استدعى هذا الاستدراك. بعدها يأتي تصويب التعامل، كتحصيل حاصل. لا يستقيم الثاني، على أهميته، قبل الأول.
الرئيس الأميركي بادر، منذ مجيئه، إلى مدّ اليد للعرب والمسلمين. تحدث بما يفيد أنه يريد فتح صفحة جديدة في علاقات واشنطن مع بلدانهم. كرّر أكثر من رسالة تطمين، بأن إدارته تزمع سلوك نهج مختلف عن سلفه؛ وبأن أميركا ليست في حرب مع الإسلام. أعطى أكثر من إشارة، بأنه ينوي التعاطي مع الملفات المطروحة، بمقاربة هادفة ومختلفة.
شدّد على مثل هذا التوجه، خلال زيارته لتركيا. ومن المتوقع أن يكون نبض خطابه في القاهرة، من نفس البضاعة. في الأيام الأخيرة انضم إليه، ديفيد ميليباند، وزير خارجية بريطانيا؛ الذي أعرب عن أسفه لوقوع «أخطاء»؛ بعد هجمات 11-9؛ منها إجراءات اتخذت ضدّ الإرهاب، تمّ تفسيرها على أنها «ضدّ الإسلام». اعتبر أن الحديث عن العالم الإسلامي بلغة تقسيمه إلى «معتدلين» و«متطرفين»، كان أيضاً من الأخطاء. وذهب إلى حدّ التفريق بين الجماعات الإسلامية «ذات الأهداف الوطنية» وبين غيرها مثل «القاعدة».
اعترافات وتصحيحات، على عموميتها، تساعد في لجم الشحن العدائي. على الأقل لكونها تخرج عن المألوف. لكن فعاليتها تبقى مرهونة بأمرين: تعميم هذه الثقافة، بحيث لا تقتصر على المناسبات. ثانياً وهذا هو الأهم، ترجمتها بسياسات ملموسة. وبالتحديد، على مستوى القضية الفلسطينية. التراجع عن «أخطاء» في التعامل، لا يغني عن التراجع عن خطايا احتضان إسرائيل وعدوانيتها وتدميرها لفرص التسوية السلمية.
المنطقة عانت ودفعت غالياً جداً، ثمن سياسة الاحتضان الغربي الجائر للسياسات الإسرائيلية، من حروب واحتلال ونهب للأرض وحصار وأخيراً من تبديد إسرائيل لكافة احتمالات السلام المقبول. مخاطبة العالم الإسلامي بلغة التغيير أمامها امتحان قريب: إما أن يتحوّل هذا التوجه إلى فعل؛ وإما أن ينتهي إلى الحفظ في مكتبة النوايا المجوّفة.
